منبر العراق الحر :
بغرورِ أنثى لم يَخُنها الأزرق
تمشي .. كأن بها الحريرَ تَعَلّق
تمشي وفي أطرافِها معزوفةٌ
من مخملِ المعنَى و عَزفِ الزنبَق
في الرملِ حافيةً مَشَتْ بأصابعٍ
في لِينِها إن النسائمَ تَشهَق
بحرٌ ، و أنثى ، و الكثيرُ من الهوى
و أنا بقلبٍ في الثلاثةِ مُرهَق
في لونِ ضحكتِها تَدوخُ شواطىءٌ
و الموجُ في موجِ الضفائرِ يَعلَق
في خصرِها جُزُرٌ تُغازلُ بعضَها
و البحرُ في بحرِ الأنوثةِ يَغرَق
أَدمَنتُ في أشيائِها قُرطاً حَكَى
غَزلاً ، على العُنُقِ الطويلِ تَأَلّق
أَشتَمُّ رائحةَ القصائدِ في فَمٍ
حُلوٍ ، إذا ضَحكَتْ أراهُ مُفَستَق
إن الخيولَ صَهيلُها في قامةٍ
يَهفو الهوى في غُصنِها ، يَتَشَوّق
إني بنكهةِ قهوةٍ في طرفِها
أحسو عذاباتِ الهوى في دَورَق
أنثى .. قد امتلأتْ فناجيني بها
عشقاً ، فأحلى الغَوصِ غوصُ الأَعمَق
أنثى .. برائحةِ الصبا في جسمِها
اخترعَتْ عطوراً كي أذوبَ و أَعشَق
تَلهو كما السمكِ الصغيرِ إذا مَشَتْ
و السحرُ في ألوانِها يَتَدَفق
أَلقَتْ على الأمواجِ في تَرويضِها
كَرَزاتِ خَدٍّ كي تنامَ و تَعبَق
إن الرُّخامَ يَغارُ من فُستانِها
و لجسمها إن الزجاج تَمَلَّق
في نَبعِ ساقَيها إذا البحرُ التَقَى
لانسابَ عَذباً في مَذاقٍ يُعشَق
تَحلو إذا كَبِرَتْ و تَحلو رقةً
و أنوثةً في مائِها تَتَرَقرَق
إني أَرَى امرأةً بألفِ خُرافةٍ
في كأسِ نَهدَيها النبيذُ مُعَـتق
ما القلبُ إلا كعبةٌ فُرِشَتْ لها
فمتى سيَسكُنُ في يَدَيَّ الزئبق ؟
من أجلِها إني اخترَعتُ طريقةً
في الحبِّ تُشبهُ وشوشاتِ اللقلَق
أنثى .. كأن البحرَ بعضُ خصالِها
فإذا دخَلتُ لها دخَلتُ بزورق
مازلتُ أَسمَعُ صوتَها في داخلي
كَهَديرِ بحرٍ في دمي يَتَأَنّق
مازالَ في العشرين يُزهِرُ عُمرُها
و كأنها في كلِّ يومٍ تُخلَق
من طينةٍ كلُّ النساءِ تفتحَتْ
و أنا أراها مِن رحيقِ الزنبق
.
.
.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر