الدعاية الانتخابية في العراق: بين التخويف والتخوين وخواء البرنامج…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
تشهد الساحة الانتخابية في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم ظاهرة لافتة؛ فبدل أن تكون الحملات الانتخابية فرصة لتقديم مشاريع وبرامج وطنية، تتحول غالبًا إلى مسرح لاستعراض ثلاثية قاتلة: التخويف، التخوين، وخواء البرنامج.
أولًا: التخويف
تعتمد أغلب القوى السياسية على إثارة الهواجس الطائفية والعرقية والمناطقية. فيُخاطَب الناخب على أنه مهدَّد من “الآخر المختلف” أكثر مما يُخاطَب كمواطن له حقوق يجب أن تُصان. وهكذا يصبح الخوف وسيلة لاستبقاء الولاء، بدل أن يكون المستقبل المشترك غاية السياسة.
ثانيًا: التخوين
يتبادل المرشحون والأحزاب اتهامات العمالة والفساد والانتماء إلى الخارج. الخصومة تتحول إلى عملية إلغاء متبادلة، لا تنافس في تقديم حلول. وهذا النهج يعمّق الانقسام الاجتماعي ويغلق باب الحوار الوطني.
ثالثًا: خواء البرنامج
حين نتأمل ما يُطرح من برامج انتخابية، نرى شعارات عامة فضفاضة: “محاربة الفساد”، “توفير فرص عمل”، “خدمة المواطن”. لكنها تبقى مجرد كلمات من دون خطط عملية، ولا خارطة طريق لبناء اقتصاد مستدام أو مؤسسات راسخة.
النتيجة
يبقى الناخب محاصرًا بين الخوف والشك، ولا يجد ما يقنعه بمستقبل أفضل. فيما تظل الديمقراطية في العراق أداة لتدوير النخب ذاتها، لا وسيلة لتوليد البدائل.
✦ إن تجاوز هذه الحلقة المفرغة لا يكون إلا بانتقال الدعاية الانتخابية من خطاب الإثارة والانقسام إلى برامج واقعية لبناء الدولة على أساس المواطنة والعدالة والتنمية.
ريلز

اترك رد