منبر العراق الحر :
يتنافس المرشحون في الديمقراطيات الحرة ببرامج تنمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، تناقش المعيشة والضرائب والصحة وقضايا المهاجرين والتعليم والأمن القومي والسياسة الخارجية، وكل ما يمس مصالح المواطنين والدولة.
برامج علنية يخاطبون بها تجمعات المؤيدين أو عامة الجمهور في لقاءات حية مباشرة، يستمعون لآراء الحاضرين وبعضهم يتلقى الشتائم، أو يرمي بالبيض والطماطم!
وأخيرا صارت استبيانات ومنصات السوشيال ميديا تشكل قاعدة مهمة في قياس الرأي العام ومديات التأييد والنجاح لحملة هذا المرشح من غيره، كما تجلت في فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك في حزيران 2025 الماضي، بعد أن حقق فوزا كاسحا عبر منصات الميديا، برغم تأييده للقضية الفلسطينية ووقوفه ضد حرب الإبادة في غزة، ووجود أكثر من مليون يهودي في نيويورك ولوبيات ضاغطة لخدمة إسرائيل ونتنياهو.
نوافذ الرصد لنشاط المرشحين العراقيين تعطي بيانات وأساليب عديدة، لكن جميعها أو أغلبها بعيد تماما عن فكرة التنافس بالبرامج الانتخابية ومعرفة ماذا يريد الجمهور!
إن المحور الأساس في عمل المرشح يقول على شراء الصوت. أما بالرشوة المباشرة، مثل تقديم الأموال والهدايا العينية، أم برشوة الوعود بالتعيينات و الاغداء بالعطاء على من يمنحهم صوته، بعد إقامة ولائم وتجمعات تتعالى فيها أصوات المديح والمهاويل!
المرشح العراقي عادة ما يلجأ إلى مراكز تجمع العامة ومن يؤثر فيهم، مثل رجل الدين، ويفضل صاحب العمامة السوداء على البيضاء، أو شيوخ العشائر وبعض الوجوه الاجتماعية ذات المنزلة الاقتصادية أو الاجتماعية المؤثرة، ويبدأ مفاوضاته معهم وإغراءاته وهداياه من سيارات حديثة ومئات آلاف الدولارات التي يذهب قسما منها للوسطاء والنزر اليسير للمعوزين مقابل شراء أصواتهم!
معادلة العلاقة بين المرشح والجمهور في الانتخابات العراقية، لم تتغير منذ عشرين سنة والعراق يتجه إلى الدورة السادسة، أي تجذير عملي للفساد السياسي برضا الأطراف جميعهم، وتحت وعي وإدراك ومساهمة المرشحين ممن يشغلون مواقع رئاسية أو وزارية وما دون ذلك، يستغلون بها الموارد البشرية والمالية لدوائرهم، وبعضهم يذهب لإطلاق تعيينات في دوائر الدولة لأغراض انتخابية، دون حاجة مؤسسات الدولة لهذه التعيينات!
*ماهي المحصلة؟
محصلة الموضوع، بعد خمس دورات انتخابية، فساد مالي وإداري، ميزانية تعاني عجزا كبيرا، ترهل في دوائر الدولة، انعدام التنمية وضعف في الاستثمار، ضعف بالخدمات والكفاءات في إدارات مفاصل الدولة، دولة تحمل أوسمة الفشل الناتج عن الفساد السياسي المؤسس للعملية الانتخابية.
عندما تسقط العملية الانتخابية في تداول السماسرة، وتصبح معاملات بيع وشراء، عندها تتجرد عن معاني الوطنية والعمل السياسي المثمر من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية، لا سيما، وأن دائرة التداول تتم بأيادي لا تفكر إلا بمنافعها الشخصية وحظوتها لدى السلطة، خصوصا لدى العديد من شيوخ العشائر ورجال الدين.
حديثنا عن الانتخابات لم يعد اكتشافاً أو سراً، بل أصبح واضحا للقاصي والداني، ومحرضا على مقاطعة أغلبية الشعب العراقي 70-80% لم يشارك في الانتخابات لعام 2021، وما يماثل هذه النسبة في انتخابات عامة 2018، وهذا دليل على فشل العملية السياسية وموتها اجتماعياً، لكن يصرُ روادها والمنتفعون منها على بقائها على ما هي عليه من رتابة المحاصصة والفساد وصفقات البيع والشراء بدءا من الصوت الانتخابي وصولا لمؤسسات ودوائر الدولة!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر