غمّازات البحار الكونية…..د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :

على معطفك الأزرق أيضا
يصعد الشتاء على سلّم العطش
إلى درجة الغليان
وأنت تجرّين النهر
إلى الطوفان
وأنت تضعين البحر
في كفّ غيمة
وتسرّحين شعر الريح
بمشط لهاثك
وتسكبين روح الشمس
في كأس قبلة تقبُّ
ضلعي…
أذهبُ إليكِ
حاملا قلبي على كفّي
ومحمولا على راحتي الشعر
كي أصلك
كغلاء فاحش المصير …
لن يحملك الطريق السريع المرصوص بالإسفلت
إلى قمة النشوة
في هذه المدينة التي ترتدي جسدك بالمقلوب
وتنشر ضحاياها على حبال الغسيل
فهي توقد الشائعات والصلوات
لغلي ملابسها الملطخة بدم حيضها الثوري
ملوّحة بأغشية البكارة
على أبواب دخلة الفاتحين
لتبرئ نفسها من دمك الصدّيق…
وفي تلك المدينة التي تقع غرب الكآبة
لا يبرحها الهواء الشرقي
وحلمتاها حبتا عدس
لا تقويان على الوقوف
عند الاحتلام باحتقان الخوخ
لقد ماتت بين فخذيها
دودة الوقت
من نشاف الروح
وتجلّد الخيال الثوري
تحت خط الصفر الأمني
والإيديولوجي
لجدل الاشتهاء…
وفي تلك المدينة التي اشتهتْ نفسها
تحت شجرة الفلاحة
مرتين أو
ثلاث مرات
حيث طال عشبها الكثيف المجدول
حتى تاهت أصابعها
في الصراط المستقيم
وفي حنجرتها قرقة دجاج
لم تفقس بيوضها
ويتدفق من صدرها نشيج حبوس
وطائر اللوز الأخضر يغازل
شجرة مشمش…
أذهب إليكِ
والطرق
كلها بريّة موحشة مكتظة
بالإثارة
لا تصلح لأقدام الشتاء الموحلة
ولا لعربات الشد الرباعي
ولا لحفاة الأقدام
والنسّاك
ولا لبابا نويل
ولا لراكبي الإبل وسائقي قوافل الغبار
ولا لأخوة الحليب من أثداء السبايا
ولا لعبّاد العجول
ورعاة الرعايا
بل تصلح
لرعاة قطعان الغيوم في براري الصبايا
والعرّافين الماهرين في قراءة الغيب على كف القصيدة
والعشاق العارفين بتوليف تسونامي شبق الحياة
بعد كل هزة جماع
على سرير الكشف
التائقين للانعتاق من عطالة الجسد
بألسنة الحريق
بلا دخان…
أذهب إليكِ
مدّي أصابعك لحنّة الجوز
أيتها العروس
ل لساني يرغي على سلامياتها
كي ينفلت خيط الشهوة عن بكرة البصمة
فالطريق إليك
لا يحتاج لثورة واحدة
بل لثورات تمتطي أجنحة الابتسامة على شواطئ
غمّازات البحار الكونية…
==

اترك رد