لأحدِهم….أفنان جولاني

منبر العراق الحر :
لأحدِهم في قلبِي عرشٌ
تسكنُه مجزرةُ الحبَّ
لأحدِهم
أقمرَ ليلُه نوراً
ففتنَ قلبِي هيبةً و جمالاً
لأحدِهم
نهرُ من قوسِ قزحٍ
يجرفُه الشوقُ
و سماءٌ أبحثُ فيها
عن وجهٍ محجوبٍ
كان يشرقُ حناناً
ينسابُ منه زئبقٌ و عطورٌ
أستريحُ قليلا على صدرِه
بعد أن أكتبَ عن بكائِي و اشتياقِي
و تركضُ حروفي و تعانقُه عناقَ الموتِ
و تزدحمُ في قلبي مرارةُ الشوقِ
ثم أرحلُ عنه
و يخترقُني رصاصُ الأحزانِ
و أتركُ دموعِي تنبتُ على قلمِي و ورقِي
و هذه هي روايتِي
فما الفراقُ إلا لؤمٌ و عذابٌ
و اللقاءُ صعبٌ و عقابٌ
و يأتي الليلُ التعيسُ
المملوءُ بالوحْدَةِ و الوجعِ
يأتي لي بألفِ وسيلةٍ كي
أنساكَ
لكنَّ سعادتَي بك
كانت ببقائِك كفيلةً
لم اعتدْ أن أكونَ ضعيفةً
لكنِّي في زمانِك أتقنتُ أن
أكونَ طفلةً صغيرةً
تأكلُها الوحشةُ و الغربةُ
و يقضي غيابُك على رحيقِها
كيف أواجهُ هذا الفراقَ
أحبُّك فوقَ حدودِ عقلِك و عقلِي
أحبُّك فوقَ القدرةِ على التصديقِ
والفعلِ
كم أنا سعيدةٌ بألمي
و اسمك الذي يخرجُ من أنفاسِي
أنفاسِي المتلاحقِة حين أهمسُ بك
كالسُّمِّ أحملُك في جسدِي
يَنخرُ بكلِ فخرٍ أحشاءَ قلبِي
لن أنساكَ
لن أنساكَ حتى لو نهشتَنِي
و التهمتَ من لحمي كالصقورِ المتوحشة ِ
لنْ أنساكَ حتى لو جعلتَ نهاريَ
نهراً من الظلماتِ و دمي حبراً
لقصائدِي
حبُّك ممنوعٌ …على قارعةِ الطريقِ مكتوبٌ
في بحرِ الأحزانِ مشروعٌ
يا وديعاً أثقلَ الدنيا فوق رأسِي
و الزمانَ على صدرِي
يا ربيعاً عيناه كاللؤلؤِ
تزيّنانِ قلبي العاريَ
يا نرجساً يَعْصِفُ صوتُك
أمواجَ البحرِ فيهتزُ الكونُ
كلُه و تتنهدُ الأرضُ
أيها الليلُ
أنا امرأةٌ لا أعرف ُ
وسيلةَ النسيانِ
حتى لو طَوَفَّتَ بقاعَ الأرضِ
و جئتنِي بقارورةٍ و محارٍ
فسأكسرُها على الشاطيءِ
و لن أنساكَ
لا زهرَ ليمونٍ ولا عبقَ لوزٍ
ينسينِي رائحةَ الاحتضانِ
سأتنهدُك و أذكرُك
و يأتي الربيعُ و تفتحُ الزهورُ
وهجَ ذكراكَ و أُعيدُ الحبَّ
و الألمَ معاً و أعيشُك ثانيةً
فأنا امرأةٌ لا أعرفُ النسيانَ
لأحدِهم أقولُ:
أنت لست أحدَهم
أنت لي كلُّهم
أفنان جولاني

اترك رد