منبر العراق الحر :
في (الشامِ) يَحلو الحبُّ في (الشامِ)
يُغري المُنى في فَوجِ أنسامِ
إن الصبايا في مخيلتي
حُورٌ ، تُفَردِسُ طَيفَ أحلامي
و أنا بقلبٍ ذابَ في امرأةٍ
بخصالِها سَرَّحتُ أيامي
أَدمَنتُ كالأطفالِ سُكّرةً
بفَمٍ ــ لذيذِ الروجِ ــ بَسّامِ
في خَدِّها غَزَلٌ ، أَحُسُّ بهِ
بدفاتري ، بأريجِ أقلامي
بأنوثةٍ في قَدِّها صَهَلَتْ
إني لمَحتُ حصانَ تهيامي
بالميجنا في صوتِها نَغَمٌ
يَنسابُ في رَهَفٍ بأنغامي
كلُّ العطورِ بجسمِها انسَكَبَتْ
إني بها بَلسَمتُ آلامي
من مَخمَلِ الصفصافِ في يَدِها
إني أُفصّلُ ثوبَ إحرامي
لم يَبقَ إلا ماءُ ضحكتِها
يَسقي بماءِ الوردِ إلهامي
إني أُكَفّرُ في أنوثتِها
بينَ النساءِ جميعَ آثامي
في صدرِها تَهتَزُّ فاكهةٌ
تَغتَرُّ في تفاحِها الشامي
في طَرفِها الأهدابُ تَحرُسُها
و إذا رَمَتْ تَرمي بلا رامي
بغرورِها ، بذكائِها اقتَحَمَتْ
أسوارَ قلبي دونَ إيلامِ
بالتينِ و الزيتونِ قد جَمَعَتْ
مجموعةَ امرأةٍ بصمصامي
يَحلو مُرَبّى الخُوخِ في فَمِها
ليَذوبَ في أقداحِهِ الظامي
في الفُستقِ الحَلَبيّ نَكهتُها
في اللوزِ ، في عنقودِ شَمّامِ
( بَرَدَى ) يُصَلّي في أصابِعِها
يَتلو الهوى في زُهدِ حاخامِ
للشمسِ قُرصٌ في ملامحِها
و بخَدِّها شَفَقُ الهوى الدامي
السوسناتُ بها تُذكّرُني
بعطورِها الـ في حوضِ حَمّامي
في خاطري تَلهو ، على كتفي
بيَدي ، بأوراقي ، بهندامي
في ذكرياتي إنها أَثَرٌ
لخُرافةٍ امرأةٍ من (الشامِ)
في رَسمِها إني أَذَبتُ يدي
في الفكرةٍ الأحلى لرسّامِ
في كلِّ رُكنٍ أَستَشِفُّ لها
عطراً ، يُبَدّدُ زَيفَ أوهامي
( لدمشقَ ) نقشٌ في ضفائرِها
يُلقي على الأكتافِ أوشامي
بحضارةِ الدنيا على يَدِها
نَحتٌ ، يُخَلّدُ شَكلَها السامي
في رَنّةِ الخُلخالِ تُسمِعُني
لحنَ الهوى في عَزفِ أقدامِ
في شَعرِها استَبقَيتُ (أندلُسي)
مازلتُ أغرسُ زَهوَ أعلامي
إني أَرَى في طرفِ غاليتي
حجَراً كريماً ، ملءَ أجرامي
مازلتُ في ( صنعاءَ ) أَذكُرُها
و القلبُ لا يَعنيهِ لُوّامي
إني جَمَعتُ حضارتَينِ معاً
و نَثَرتُ عطرَ ( الشامِ ) في ( سَامِ )*١
يا (شامُ) إني قد أتَيتُ و بي
شوقٌ إلى ( زنوبيا ) ( الشامِ )
جُرحي على ( الجُولانِ ) طَافَ أَسَىً
في كعبةٍ حُفَّتْ بأصنامِ
و لـ ( قاسيونَ ) جَمَعتُ مِلءَ يدي
عنَباً ، لأَقطِفَ عُشبَ أسقامي
لا لم تَخُنّي ( مَيسَلونُ ) هوَىً
إني بها استَعذَبتُ ألغامي
يا ( شَامُ ) إنكِ سُورةٌ كُتِبَتْ
بالياسمينِ ، بنرجسٍ هامي
في دفءِ ثلجِكِ ، في نُعومتِهِ
إني غَزَلتُ خيوطَ أكمامي
غَيَّرتِ في عينَيكِ خارطتي
و كَتَبتِ أحلى ما بأعوامي
( سَامُ ) بنُ ( نوحٍ ) عنكِ يسألُني
عن طفلةٍ في قلبِ ( إيرامِ )*٢
إني أرى أسوارَ ( قُرطبةٍ )
في طَوقِ إسورةٍ بلا حَامي
في شامةٍ يا ( شامُ ) في رهَفٍ
مازلتُ أقرأُ مَجدَ أقوامي
و بها المدائنُ في يدي فُتِحَتْ
فالسحرُ يَسكُنُ في بني ( حَامِ )*٣
لا تَصلُبي يا ( شامُ ) في ( سَبإٍ )
قلباً يَمانيَّ الهوى ظامي
بأميرتي أناْ ذائبٌ ، فمتى
سأقولُ نامي في يَدي نامي ؟
.
.
.
……………….
#عبدالحميد_الرجوي
*١ سام : كانت صنعاء قديماً تعرف بمدينة سام نسبة إلى سام بن نوح الذي قام ببنائها
وهو اسم من أسماء صنعاء
*٢ إيرام : إشارة إلى مدينة إرم في اليمن و المذكورة في القرآن الكريم ( إرم ذات العماد )
*٣ حام : إشارة إلى حام بن نوح
منبر العراق الحر منبر العراق الحر