لماذا نخاف الاختلاف … ؟!..د. كريمة الشامي الحزائري 

منبر العراق الحر:

لماذا نخاف الاختلاف … ؟!
ولماذا يهاجم مجتمعنا كل صاحب ثقافة مختلفة؟**
هناك سؤال يطرح نفسه كل يوم: لماذا يتحوّل مجرد اختلاف في الرأي، أو الذوق، أو الثقافة، إلى هجوم شرس في مجتمعنا؟ لماذا ينهض البعض بالسخرية، والشتائم، والتجريح، وكأنهم حراس بوابة لا يدخلها إلا من يشبههم؟
🌹 الحقيقة أن المشكلة ليست في “الاختلاف”… بل في الذهن الذي لم يتعلم بعد كيف يفهمه.
في علم النفس الاجتماعي، هناك مفهوم يسمّى Threat Perception — أي “إدراك التهديد”.
العقل البدائي يعتبر كل ما لا يشبهه تهديدًا مباشرًا لهويته.
وهذه آلية قديمة باقية من عصور القبائل، حيث كان البقاء يتطلب التشابه لا التنوّع.
لكن الإنسان المعاصر الذي يعيش في القرن الحادي والعشرين،
لا يزال في أعماقه يحمل ردود الفعل نفسها…
يتوتر أمام المختلف،
ويهاجم صاحب الفكر الجديد،
ويشعر بأن كل رأي آخر هو انتقاص شخصي من قيمته.
يقول عالم النفس كارل يونغ:
“ما لا نفهمه نخافه، وما نخافه نهاجمه.”
وهكذا يتحوّل الجاهل إلى ناقد،
والضعيف إلى جلّاد،
وغير الواثق من نفسه إلى مقاتلٍ بلا سبب.
لكن الاختلاف ليس تهديدًا…
الاختلاف رفاهية عقلية لا يقدر عليها إلا الواثقون.
الناس التي تقرأ، تسافر، تتعلم، وتسمع قبل أن تتكلم،
لا تلتفت لتشويه الآخرين،
ولا ترى في تميّز غيرها خيانة لهويتها،
ولا تفترض أن كل ثقافة جديدة هي محاولة لمسح ثقافتها.
في الحقيقة، كل ثقافة هي “نافذة” نرى من خلالها العالم…
فلماذا نصرّ على العيش في غرفة بلا نوافذ؟
الإنسان الذي يرفض الاختلاف إنسان خائف،
خائف أن يُكشف جهله،
أو يتعرّى نقصه،
أو يخسر مكانه وسط ضجيج آراء أكبر من قدرته على الفهم.
يقول عالم الاجتماع زيغمونت باومان:
“الخائف من التغيير، يخاف نفسه أولًا.”
والاختلاف ليس تغييرًا…
الاختلاف ثراء.
هو الطريقة التي يتعلّم بها المجتمع،
ويُعيد التفكير،
ويُصلح نفسه،
ويكسر التابوهات التي سجنته طويلاً.
ولذلك، فأجمل العقول ليست التي تتشابه، بل التي تتناقش.
وأقوى المجتمعات ليست التي تُخرس المختلف، بل التي تُصغي له.
أما الهجوم بالشتائم، والاتهامات، والقذف…
فهذا ليس رأيًا،
بل إعلان فقر فكري.
وأي مجتمع يسمح للرداءة أن ترفع صوتها…
يخسر فرصة التطور.
الاختلاف ليس خطرًا…
الاختلاف ميزة لا يملكها إلا من نجا من عقلية القطيع،
ومن تجرّأ أن يكون نفسه حتى لو وقف وحده.
❤️ نصيحتي:
إذا أردنا مجتمعًا صحيًا، علينا أن نربي أطفالنا على أن:
• الرأي المختلف ليس عدوًا
• والثقافة المتنوعة ليست خطرًا
• والإنسان الذي لا يشبهنا ليس تهديدًا
• والصوت الجديد ليس خيانة للماضي
• وأن الاختلاف ليس خروجًا عن الصف… بل تشكيلٌ لصفٍ أجمل
أما أنت أيها القارئ،
إذا كنت مختلفًا…
فتمسّك باختلافك.
فالنسخ كثيرة…
أما الأصل فلا يتكرر.
د كريمة الشامي الحزائري

اترك رد