حكاية من ألف … الأديبة المغربية عائشة العلوي لمراني

منبر العراق الحر :

تحلقنا حولها عشية يوم من أيام فصل الشتاء، كان الظلام قد أرخى سدوله على السماء، لم نكن نشعر بالبرد أما جدتي التي كانت تردد دائما بأن العظم قد كبر بمعنى أنه شاخ، فقد كانت ترتدي قفطانا من ( الملف ) السميك وتحتل في الحلقة أوسع مكان كنا نجوما صغيرة تتحلق حول قمر نستمد منه الدفء، و تتشوق أسماعنا إلى الحكايات،: ننتظر جملة كان يا ماكان فتخفق قلوبنا ونستعد لولوج عالم سحري، قد يكون مخيفا تسكنه الغيلان التي تخطف الأطفال، أو يأخذنا إلى كوخ أمنا الغولة ذات الثديين اللذين يصلان إلى ركبتيها، أو عالم الأمراء و الأميرات المترف، أو قصة من قصص ألف ليلة و ليلة القصيرة حول معاناة صياد، أو بائع متجول، أو امرأة لعوب، ونحن وقد سافرنا فوق غيمة تسربت إلى الغرفة من نافذتها التي تلاصق السقف وحملتنا، لم نكن نريد لهذه الحكاية أن تنتهي.
كان يا ما كان في سالف العصر و الأوان،أن الإنسان كان يعيش في جزيرة تحيط بها البحار، و تتدفق من جبالها الأنهار، أشجارها دانية القطاف و ماؤها عذب زلال، يرفع يديه إلى السماء فتمتد أمامه سفرة عليها كل ما لذ و طاب من الطعام ، تتوسط السماء شمس تضيء يومه ولم يكن اليوم قد أصبح ليلا ونهارا و لم يكن هذا الإنسان ينام و لا يشعر بما نشعر به الآن من رغبة في النوم كلما حل الظلام، وفي يوم من الأيام راودت نفسه فكرة أقلقته وحيرته وهو على شاطئ البحر تداعب قدميه أمواجه برفق في حركة مد وجزر، ماذا يوجد وراء هذا الماء، أرض أخرى أم أنه يمتد إلى ما لانهاية، ولماذا لا يبحر بزورق صغير يصنعه من سعف النخيل، ليتأكد من الأمر. وذلك ما كان صنع الزورق، فحمله الماء في رحلة امتدت أياما، وقبل أن ينتهي الزاد وتكل يداه ولم تعودا تقويان على التجذيف حتى ظهر له شاطئ أسرع بزورقه إليه، ولم تكن الأرض التي وصل إليها تختلف عن التي تركها إلا في كون الشمس كانت تميل إلى غربها فيعتم المكان وبعد فترة عم الظلام، أصاب الإنسان خدر لذيذ استسلم بعده إلى النوم، إلى أن أشرقت الشمس من جديد، أصبح يوم الإنسان ليلا و نهارا فبدأ يحصي الثواني والدقائق والساعات، الأيام والسنوات، و لم يعد سعيدا كما كان فبدأ يشيخ يوما بعد يوم وكلما تذكر جزيرته الأولى تحسر وتكدر، فهناك الخلود وهنا هازم اللذات ومفرق الجماعات، وحكايتي مشات مع الواد الواد.

=======

نبذه عن الأديبة عائشة العلوي عائشة العلوي لمراني

هي كاتبة مغربية مبدعة، ولدت في مدينة الدار البيضاء. تتميز أعمالها الأدبية بالعمق والتأمل، حيث تستكشف من خلالها تجارب المرأة المغربية والمدينة والهوية. روايتها “دروب كازابلانكا” هي واحدة من أشهر أعمالها، وقد نالت استحسان النقاد والقراء. تتناول الرواية حياة امرأة مغربية تعيش في الدار البيضاء، وتستكشف من خلالها تجاربها الشخصية والاجتماعية. عائشة العلوي لمراني هي أيضًا عضو في مركز أجيال 21 للثقافة والمواطنة، وتشارك في العديد من الفعاليات الأدبية والثقافية في المغرب وخارجه. تتميز كتابتها باللغة الشفيفة والصور البليغة، حيث تستكشف من خلالها تجارب المرأة والمدينة والهوية. تعتبر عائشة العلوي لمراني واحدة من أهم الكاتبات المغربيات المعاصرات

اترك رد