قراءة في الأحداث الإيرانية ومآلاتها. …فلاح المشعل

منبر العراق الحر :بدأت الأحداث في إيران تأخذ منعطفًا خطيرًا، بعد اتساع رقعتها في أهم المدن الإيرانية، ومشاركة تجّار البازار فيها ورعايتهم لها.
فهل تتحول هذه الاحتجاجات والمواجهات الدامية إلى مشروع ثورة يطيح بالنظام الإيراني؟
يرتبط هذا السؤال بالدور الأمريكي، وما صرّح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، بشأن التدخل الأمريكي لحماية المتظاهرين، أي توفير غطاء أمريكي لحركة الاحتجاج على الأرض.
تطور يفتح الأحداث على احتمالين:
الأول، أن تستمر التظاهرات وتتسع أكثر، وتتحول إلى احتجاجات مليونية على غرار الثورة التي أطاحت بالشاه عام 1979. آنذاك اكتفت الولايات المتحدة بالمراقبة وعدم التدخل، بخلاف ما يحدث اليوم، الأمر الذي يجعل سقوط النظام الإيراني احتمالًا واردًا، علمًا أن الموساد الإسرائيلي لن يفوّت فرصة دون استثمارها ضد النظام الإيراني.
الاحتمال الثاني، أن يتحول التهديد الأمريكي إلى نقطة انطلاق للنظام في الدفاع عن وجوده، عبر تصوير ما يجري على أنه مؤامرات خارجية، كما وصفها النظام منذ اليوم الأول لاحتجاجات تجار البازار، وعندها قد يلجأ إلى تصفية الاحتجاجات بالأساليب المعهودة، كما حدث في احتجاجات مقتل مهسا أميني 2022 وغيرها.
من الصعب في هذه المرحلة التكهن بمآلات الأمور، فإيران دولة كبيرة وشاسعة، وتمتلك أسلوبًا براغماتيًا في عبور الأزمات، فضلًا عن كونها خزانًا كبيرًا للصواريخ الباليستية، وتملك مختبرات لتخصيب وإنتاج الوقود النووي. وعليه، سيكون عامل الزمن وتطور الأحداث عنصر الحسم في ترجيح أحد الاحتمالين.
أما السؤال الأكثر أهمية بالنسبة لنا في العراق، هل درست القوى والسلطات العراقية احتمالات ما قد يحدث؟
العراق سيكون الساحة الأضعف في استقبال ارتدادات الزلزال الإيراني إن وقع، سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. فما هو العمل إزاء ذلك؟ وما هي التدابير والقرارات المتخذة لتخفيف ما قد يلحق بالعراق من أذى؟
هل يفكر أصحاب القرار من شيعة وكرد وسنة بمسؤولية وطنية خالصة، أم نترك الأمر «على الله»، كما يقول اللسان الشعبي العراقي.

اترك رد