… من غرفةٍ واحدة”….يوسف خديم الله

منبر العراق الحر :”
بعدَ ذهاب “شاعرةِ البيت”
ذهب البيتُ ايضا،
(فالبيوت بطبعها الى زوالٍ)
بعد ذهابها،
ذهبتُ انا أيضا الى بيتٍ آخرَ..
بيتٍ من غرفة واحدةٍ،
كما لو أنني شئت ان استبقَ كارثةً جميلة اخرى،
لا لأنسى،
بل لأن تولدَ فيها روحٌ شريرةٌ تشعر بروحي
فاشعرَ،
واسميها “شاعرة الغرفةِ”..
(وجاءت!)
جاءت بخطًى متلعثمةً
وبقلبٍ له تقلّبُ قطعة نردٍ في يد قردٍ أعمى..
قلبٍٍ تكلّسَ باكرا قالت من بعدُ
إنه كان يهرولُ في اتجاه اقفاصه
حتى قبل ان يكون لها ضلعٌ في صدرٍ
أو حصيرٌ في غرفة..
وسريعا،
كمن يقدح نارا لشتاء طويلٍ،
اخذت كل شيءٍ:
البيتَ
والغرفةَ
وصاحبَ البيتِ،
بل قالت إنه الاملُ الذي كان في خيالها قبل ان يكون لها المٌ وخيال..
ومن لهفتي،
لم اجد وقتا لأصدّقَ أو اكذبَّ.
فقد آمنتُ بمجرد انها قالت:
لقد آمنتُ !
غير انها، من حين لحين، كانت تكفرُ
ولم اكن افهم لمَ بالضبط.
ُفانا لم اكن وليَّ نعمتها بعد لتنكرَ نعمتي
ولا ربّها الاعلى لتكفرَ بي !
الارجحُ انها غصّت بهواءٍ لم يكن لها اصلاّ
(في البداية)
او انّ ضربةَ شمسٍ ضربتْها لمجرد ان
قالت:
هذه الشمسُ لي!
(شمسٌ وضعتها، في النهاية، لحولٍ كامل في ثلاّجةٍ
حتى أصبح كلانا
مجرّد ماءٍ سابقٍ..
ماء سابقٍ في ثلاجةٍ
لا اعرفُ كيف انه، من حين الى حين،
يتدفق كنهر غاضب في بطن سدٍّ
لا يعرف للرواءِ فمًا
أو بطنا
كما لو أنه مثانةُ مثقوبةٌ..
مثانةُ سكّيرٍ
عطشان !
يوسف خديم الله (شاعر سابق)

اترك رد