إيران والوقت الضائع! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
شاع مصطلح “الوقت الضائع” في كرة القدم، وهو الوقت الذي يعطي أحيانا فرصة الفوز للفريق أو الخسارة، وخروجه من المنافسة!
إيران في الوقت الضائع أمام تهديدات داخلية وخارجية بالغة الصعوبة والخطر، فالتظاهرات والاحتجاجات دخلت أسبوعها الثاني، وهي تتسع مع كل يوم، ولم تنفع معها اللغة التصالحية التي أبدتها الحكومة ولا أسلوب القمع والتصادم مع المحتجين المطالبين بإسقاط النظام.
التهديد الخارجي بتوجيه ضربات عسكرية بهدف تغيير النظام السياسي، ومساعدة الشعب الإيراني الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي ترامب وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو!
الإشكالية إن مع اشتداد الأزمة، لم يترشح عن إيران سواء من رئيس الدولة دكتور سعيد بزشكيان أو مكتب المرشد الأعلى السيد الخامنئي، أية إجراءات عميقة وعملية لمعالجة الأمور وإبعاد شبح الحرب والتهديد بإسقاط النظام، بل يعمد قادة إيران من مدنيين وعسكريين إلى الإعلان عن جهوزية الجيش والحرس الثوري لخوض المعركة ومواجهة العدو!
الأزمة الداخلية وجذرها الغلاء والفاقة التي ضربت الشعب الإيراني، وهي إحدى مرشحات الأزمة الخارجية مع أمريكا وأوروبا، ونعني به “الملف النووي” إذ تصّر إيران على استمرار تخصيب اليورانيوم، وقد بلغت درجة القدرة على إنتاج السلاح النووي، لكنها لا ترغب في صناعة السلاح النووي؛ لأنه محرم وفق عقيدة الخامنئي، إذن ما معنى الإصرار على تخصيب اليورانيوم بنسب تزيد عن الحاجة إلى إنتاج الطاقة الكهربائية، كما تدعي طهران في حاجتها إلى الطاقة النووية؟
تعتمد إيران على قدراتها الصاروخية التي عملت على تطويرها بعد حرب ال12 يوماً، وتأمل بالصمود وتوجيه خسائر للأهداف الأمريكية وداخل إسرائيل، لكن تفوق السلاح الحربي الأمريكي بمنطوماته المتعددة، لن يعطي الفرصة لإيران لبلوغ أهدافها، أو أملها بالصمود واستمرار نظامها السياسي!
الأمر الأخطر هنا، ماذا لو سقط النظام الإيراني؟
السياسة الخارجية الأمريكية تجد في النظام الإيراني مصدر تهديد وعدم استقرار في الشرق الأوسط، وتهديدا للمصالح الأمريكية،
لكن سقوط النظام القائم منذ خمسة عقود تقريبا يشكل ضابطا للصراعات الداخلية، وفي حال تغيير النظام سوف تتفجر الصراعات الداخلية على المستويات العرقية والدينية والمذهبية والأيثينية، عندها ستشكل تهديدا وإنتاج أنماط جديدة من الإرهاب والتهديد وعدم استقرار المنطقة لسنوات طويلة، لأن الكبت وقمع الثقافات الفرعية الذي مورس في إيران، مع وجود السلاح الذي سيكون بمتناول الجميع، سيشكل ظواهر تهديد بأخطار عميقة تنعكس على دول الشرق الأوسط، خصوصا العراق ودول الخليج، ولعل في تجربة إسقاط نظام صدام الدكتاتوري، ما يؤكد إشارتنا إلى مخاطر ما يحدث في إيران بحكم اتساع رقعتها الجيوسياسية وتنوعها العرقي والديني والمذهبي!
الساعات والأيام المقبلة، ستعلن عن نتائج الوقت الضائع!

اترك رد