ما تبقّى من النار .. في الشعر العربي اليوم ….. رانية مرجية

منبر العراق الحر :

ليس الشعرُ ما نكتبه،

بل ما يعجزُ عن النومِ فينا.

 

شيءٌ

يظلُّ واقفًا في الحنجرة

كعظمٍ صغير،

لا يخرجُ

ولا يسمحُ لنا بالسكوت.

 

أيُّها الشعرُ العربيُّ،

يا ظلَّ الخيمةِ حينَ يطولُ المسير،

ويا ارتباكَ السيفِ

حينَ يسمعُ الحقيقة،

في أيِّ مفصلٍ من الزمن

تبدّل جلدُكَ؟

 

كنتَ إذا قلتَ

ارتجفَ الهواء.

وكانت القصيدةُ

مسافةً بين الحياةِ

وما ينبغي أن تكون.

 

اليوم،

كثيرٌ من الكلام

يمرُّ باسمكَ

ولا يتركُ خدشًا.

جُمَلٌ لامعة

مصقولةٌ بعناية،

لكنها لا تعرفُ

طعمَ الخطر.

 

الشعرُ

ليس بيانًا،

ولا صراخًا مرتّبًا.

ليس حشدًا من الاستعارات

تتصافحُ فوقَ الورق.

 

الشعرُ

أن تنظرَ في المرآة

ولا تتعرّفَ إلى نفسك،

لأن الحقيقةَ

سبقتكَ إليها.

 

أن تمشي في اللغة

كما يمشي العاري

في مدينةٍ مليئةٍ بالعيون.

أن تخسرَ شيئًا

كلّما ربحتَ سطرًا.

 

أخشى عليكَ من الأمان.

من القصائدِ التي تُرضي الجميع،

ومن المجازاتِ التي لا تُغضبُ أحدًا،

ومن تصفيقٍ

لا يتركُ رجفةً واحدة

في القلب.

 

الشعرُ لا يموت،

لكنه ينسحبُ بصمت

حينَ نصيرُ أكثرَ حرصًا

على صورتنا

من صدقنا.

 

يتوارى

في زاويةِ دفترٍ قديم،

في جملةٍ لم تُنشر،

في دمعةٍ لم تُفهم،

في شاعرٍ

اختارَ أن يخسرَ الضوء

كي لا يخسرَ المعنى.

 

الشعرُ العربيُّ اليوم

لا يحتاجُ إلى تجديدِ شكل،

بل إلى استعادةِ خطر.

 

أن يعودَ سؤالًا

لا إجابة.

أن يعودَ قلقًا

لا مهرجانًا.

أن يعودَ نارًا

لا تستعرضُ لهبَها،

بل تحفرُ ببطء

في صخرِ هذا الركود.

 

ليس الشعرُ

أن تغيّرَ العالمَ دفعةً واحدة،

بل أن تغيّرَ قلبًا

ثم تتركَه

يُقلقُ العالم.

 

فإن لم يُربكْنا الشعرُ،

فهو زخرفة.

وإن لم يجرحْنا قليلًا،

فهو كلام.

 

وأنا

لا أؤمنُ

إلا بالشعرِ

الذي يتركُ في الروح

أثرَ احتراقٍ خفيف…

ودليلَ نجاة.

 

رانية مرجية – تلفون 7077060-054

كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات

 

اترك رد