قفصٌ من ياسمين…. د. لورانس نعمة الله عجاقة

منبر العراق الحر :
أحيانًا تحبُّ من أمامك بدرجةٍ مؤلمة،
كأنّ قلبك يمشي حافيًا على زجاج الضوء،
لا يريد أن يجرح، لكنه ينزف كلّما اقترب.
تخاصره، تخنقه،
لا لأنك تريد أذيّته،
بل لأنك تخاف أن يذوب من بين أصابعك
كما يذوب الثلج في كفِّ طفلٍ لا يعرف معنى الفقد.
تغرسه في صدرك مسمارًا من شوق،
وتبني حوله سياجًا من نبضك،
تظنّ أنك تحميه من الريح،
ولا تدري أنك تحجبه عن السماء.
تصير كطائرٍ مذعور
يرتّب أغصان العشّ بعصبية،
كلّما هبّت نسمةٌ
ظنّها إعصارًا جاء ليسرق فراخه.
تريد حضوره كاملًا،
صوته، أنفاسه، ظلّه،
حتى المسافات الصغيرة بين الكلمات
تغار منها كما تغار النار من الحطب.
لكن الحبّ،
ذلك الكائن الرقيق
يشبه غزالةً برّية؛
إن أمسكتَ بها بقوةٍ
كسرتَ رقبتها،
وإن فتحتَ لها راحة يدك
عادت إليك مختارة.
ربما تجبره أن يبقى،
أن يدور في فلكك ككوكبٍ خائف،
لكن الكواكب التي لا تختار مدارها
تبحث سرًّا عن شمسٍ أخرى.
الحبّ ليس قفصًا من ذهب،
ولا سوارًا في معصم الروح،
الحبّ نافذةٌ مفتوحة،
إن عاد منها العطر
فهو لك،
وإن عبرت منها الريح
فهي لم تكن يومًا لك.
فخفِّف قبضتك قليلًا،
واترك له جناحيه،
فمن يحبّك حقًا
لن يهرب من فضائك،
بل سيعود إليك
كما يعود البحر إلى شاطئه
كلّ مساء.

اترك رد