إيران وحرب الجواسيس! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
تتعدد السرديات المثيرة في عالم الحرب الجاسوسية بين الدول التي تعيش صراعاتٍ أيديولوجية أو سياسية، أو تتنافس على القوة والتفوق والنفوذ، وهو تاريخٌ حافلٌ بالقصص التي رافقت نشوء الدول والإمبراطوريات، وصعودها ثم أفولها، وكان الصراع بين المعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي، والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، من أخصب المراحل الحديثة التي ازدهرت فيها الأنشطة والعمليات التجسسية، وقد غذّت تلك الحقبة السينما العالمية وأدب الإثارة والمغامرات بمواد درامية ثرية، لما انطوت عليه من تحديات عالية المستوى في توظيف الذكاء البشري، والعمل بسرّية تامة، وسرقة المعلومات، وتجنيد العملاء، فضلًا عن الشجاعة والقدرة الذاتية للعمل في هذا الحقل الخطير، لا سيما حين يجري داخل أروقة دولةٍ خصم.
كانت الدولة الإيرانية تدرك وجود اختراقاتٍ جاسوسية عميقة طالت منظومتها الأمنية ومؤسساتها على مختلف المستويات، وقد تجلّت هذه الظاهرة الخطيرة بوضوح أكبر خلال حرب حزيران 2025، حيث برزت الجاسوسية بوصفها أحد أخطر الأسلحة التي تمتلكها إسرائيل وأكثرها تأثيرًا في صراعها مع إيران.
إن تكرار ما حدث في حرب الاثني عشر يومًا، خلال المواجهات القائمة، يؤكد أن النشاط التجسسي الإسرائيلي حقق أهدافًا نوعية، تمثلت في اغتيال عدد إضافي قيادات الصف الأول والثاني، ممن يتمتعون بالكفاءة والثقل المعنوي الكبير .
وانطلاقًا من ذلك، كان حريًّا بإيران أن تنأى بنفسها عن خيار الحرب، مهما بلغت كلفة التنازلات، لأن ثمن الخسائر الداخلية، ولا سيما اغتيال قيادات الصفين الأول والثاني من النخب السياسية والأمنية والعلمية، باهظٌ إلى حدٍّ يصعب تعويضه في المدى المنظور، فإدارة الحروب والاستمرار فيها، تتطلب خبراتٍ متراكمة وكفاءاتٍ عالية تمتلك الحنكة والقدرة على التعامل مع الأزمات المعقدة، واستنباط الحلول في أحلك الظروف، ومع اختفاء قيادة الصفين الأول والثاني ، تنحسر مساحات الحلول وتضيق آفاقها!

اترك رد