منبر العراق الحر :
لفك هذه المعادلة الصفرية (Zero-Sum Game)، يجب أن نفهم “حدود” ترامب وما تعنيه “التسوية” في قاموسه العقاري والسياسي.
هل لترامب حدود؟ وما هي؟
ترامب لديه حدود واضحة جداً، وهي ليست حدوداً أخلاقية بل “حدود محاسبية واستراتيجية”،وهو ليس أيديولوجياً مثل “المحافظين الجدد” (الذين يريدون نشر الديمقراطية بالغزو)، بل هو “براغماتي انعزالي”:
حدوده الأولى (عدم التورط البري): ترامب لديه فوبيا من “الحروب الأبدية” واستنزاف التريليونات. حده الأقصى هو القصف الجوي، الحصار الخانق، والاغتيالات (نموذج سليماني)، لكنه سيرفض إرسال فرقة مشاة واحدة لاحتلال طهران، هو يريد “نتائج بلا جنازات”.
حدوده الثانية (الصفقة): ترامب يعتقد أن كل شيء له ثمن. حده هو “الولاء للمصلحة الأمريكية”؛ ترامب لا يريد “ديمقراطية” في إيران، بل يريد “خضوعاً”. إذا وافقت إيران على (تجميد النووي، وقف الصواريخ، التخلي عن المليشيات)، فلن يمانع بقاء النظام (وهنا يفترق عن الرؤية الإسرائيلية)، وإنه سيستقبل مجتبى خامنئي في “مارالاغو” ويصفه بـ”الزعيم العظيم”. حده هو المصلحة الأمريكية القومية(America First)، وليس أمن إسرائيل المطلق.
تفكيك المعادلة (الأهداف المتصادمة)
إسرائيل (القضاء على النظام): ترى في مجتبى خامنئي والحرس الثوري “تهديداً وجودياً” لا يمكن علاجه بالدبلوماسية. هي تدفع نحو “تصفير” القدرات الإيرانية.
أمريكا (تغيير السلوك): ترامب يريد “إيران ضعيفة ومسالمة” ولا تهمّه طبيعة نظامها الداخلي كثيراً، طالما أنها لا تهدد مصالحه.
إيران (بقاء النظام): بالنسبة لمجتبى والحرس، البقاء هو “أوجب الواجبات”. هم مستعدون لحرق المنطقة مقابل عدم سقوط “المركز”.
سيناريو (رابح – رابح): “التسوية المؤلمة”
لكي يخرج الجميع “رابحاً”، يجب تقديم تنازلات تمس “الجوهر”:
إيران تربح (بقاء النظام + اعتراف): يتنازل مجتبى عن “تصدير الثورة” و”محور المقاومة” (تحويل الفصائل إلى أحزاب سياسية مدنية) مقابل رفع العقوبات الشامل وضمان عدم محاولة واشنطن إسقاطه.
أمريكا تربح (استقرار + نصر سياسي):
“صفقة القرن الإيرانية”بإنهاء البرنامج النووي بالكامل، وقف دعم المليشيات، وضمان أمن الطاقة.يخرج ترامب كـ”صانع سلام عظيم” حقق ما عجز عنه أوباما وبايدن.
إسرائيل تربح (أمن وجودي): تتنازل عن حلم “تغيير النظام في طهران” مقابل تفكيك التهديد العسكري المباشر (تراجع حزب الله خلف الليطاني، وتفكيك القواعد الإيرانية في سوريا) ، وتأمين الحدود الشمالية، وتحييد الخطر الصاروخي الإيراني.
العقبة: هل تقبل إيران بـ “تقليم أظافرها” (تفكيك المحور) مقابل البقاء؟ هذا يعني تحولها لـ “دولة عادية”، وهو ما تراه طهران “موتاً بطيئاً”.
سيناريو (رابح – خاسر): “التصعيد والتصفير”
هذا هو المسار الأقرب إذا فشلت الصفقة:
التصعيد: إسرائيل تستمر في ضرب “الرأس” (طهران)، وأمريكا تزيد الضغط الأقصى.
التصفير: انهيار اقتصادي إيراني يؤدي لانفجار داخلي، أو ضربة عسكرية تقصم ظهر الحرس الثوري. هنا يربح (ترامب وإسرائيل) ويخسر (النظام الإيراني) وجوده.
المخاطرة: أن “الخاسر” (إيران) في هذه الحالة لن يرحل بهدوء؛ بل سيحاول “تصفير المنطقة” معه.
هذا المسار هو “الرهان الانتحاري”، ويحدث إذا أصرت إسرائيل على “القضاء على النظام” ورفض ترامب الوساطات:
التصفير الإيراني: إذا شعر مجتبى خامنئي أن رأسه هو المطلوب (بسبب ضغط إسرائيلي هائل)، سيلجأ لاستراتيجية “شمشون” (عليّ وعلى أعدائي). سيقوم بتصفير أمن الخليج، ضرب حقول النفط، إغلاق مضيق هرمز، وتحريك الخلايا النائمة في الغرب.
الخسارة الشاملة: هنا لا يوجد رابح؛ فإيران قد تسقط كدولة وتتحول إلى “صومال” شاسعة، لكن الاقتصاد العالمي سينهار، وإسرائيل ستواجه آلاف الصواريخ في وقت واحد.
التصفير الاستراتيجي: هو أن تنجح إسرائيل وأمريكا في “قطع الرأس” (الاغتيال أو ضرب مراكز القيادة) وسقوط النظام من الداخل بفعل ثورة جياع مدعومة عسكرياً. هنا يربح (ترامب ونتنياهو) وتختفي (إيران الثورة) من الخارطة.
لماذا يفضل مجتبى “الساحة الرمادية”؟
مجتبى يدرك أن “التسوية الشاملة” (رابح-رابح) قد تقتله سياسياً وتفقده ولاء الحرس الثوري، وأن “التصعيد الشامل” (التصفير) قد يقتله جسدياً. لذا سيعمد إلى:
سياسة “التقسيط”: يقدم تنازلات صغيرة في النووي مقابل تخفيف صغير للعقوبات.
تغيير الوجوه: قد يضحي ببعض القادة الصقور في الحرس الثوري أو ببعض الفصائل الصغيرة “كقرابين” للتهدئة مع ترامب.
الاستنزاف الذكي: إبقاء إسرائيل مشغولة في جبهات فرعية دون الانزلاق لحرب شاملة معها.
سيناريو “الرجل المريض القوي”
نحن نسير حالياً في “مسار التصعيد الممنهج” للوصول إلى “لحظة التفاوض الكبرى”.
ترامب سيشدد الخناق لدرجة “الاختناق”، وإسرائيل ستستمر في ضرب “الأعصاب” (الاغتيالات والقواعد)، بانتظار أن يرفع مجتبى “الراية البيضاء المغلفة بالكرامة”.
(( المخرج الواقعي ))
هو سيناريو “الرجل المريض القوي”؛ أي بقاء نظام مجتبى خامنئي لكنه “مقموع دولياً” ومجرد من مخالبه الإقليمية، مقابل بقائه في السلطة وتجارة النفط المحدود،لنصل إلى حالة من “الإنهاك المتبادل”:
إيران تبقى لكنها “مشلولة” اقتصادياً وعسكرياً، وإسرائيل تؤمن حدودها لكنها تعيش في استنفار دائم، وأمريكا تراقب من بعيد. هذا ليس “ربحاً” لأحد، بل هو “تجميد للصراع” بانتظار لحظة الانفجار الكبير.
فهل “الداخل الإيراني” المنهك سيصبر على مجتبى وهو يراوح في “الساحة الرمادية”، أم أن الجوع سيفرض على النظام إما “الانتحار العسكري” أو “الانتحار الأيديولوجي” (الصفقة)؟
وهل يمتلك مجتبى خامنئي “شجاعة” والده (الذي تجرع كأس السم في حرب العراق) ليعقد صفقة مع ترامب تنهي “الثورة” مقابل إنقاذ “الدولة”؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر