لغة الجسَد…هند زيتوني

منبر العراق الحر :
من ديوان : مسكونة بأشباح مايا كوفسكي #
لا أحدَ يتقنُ لغةَ الجسدِ
إلَّا الأصابعُ
للجسدِ ذاكرةٌ لا تشيخُ أبداً
الآهُ : ماءُ الكلمةِ
وللكلمةِ أجراسُها التي تقرعُ الافئدةَ
الجسدُ عاصفةٌ هوجاءُ
نهرٌ مسالمٌ
عليكَ أن تجدّفَ فيه بيدين قويتين لتنجو
يتنفّسُ الحبُّ، وتنمو سنابلُ الوئامِ
في سردابِه تنامُ خرائطُه السرِّيّةُ
وعلى مرايا الروحِ
تُخلّدُ الوجوهُ التي لا تنسى كوشمٍ أزليّ
الجسدُ قيثارةٌ
تلهو الآهاتُ على أوتارِه
بثوبِها القصيرِ
اقتربْ!
لن تغرقَ في الموسيقا
سيبلّلُكَ لحنُها المقدَّسُ
وستنجو من أمواجِ الوحدةِ
الجسدُ ساحةُ حربٍ آمنةٌ
لا دخانَ، لا ضحايا
لا بنادقَ، ولا غازاتٍ سامَّةً
هناكَ أنفاسٌ معطَّرةٌ
واحتراقٌ آمنٌ فقطْ!
أنت القاتلُ وأنت القتيلُ
تحت نيرانِه تبقى المعاركُ دائرةً
هذا الجسدُ لكَ
لا تقتلْه، لا تصلبْهُ، لا تزرعْ فيه ذكرى حزينةً
قَبِّلْهُ بصدقٍ ليبقى صديقَك الوفيّ.
-ما من شكٍّ يزيحُ ما في القلبِ من تساؤلاتٍ
ما من شيءٍ يغسلُ الروحَ كماءِ المحبَّةِ
استسلمْ للبصيرةِ، واملأها بكلِّ أنفاسِ اليقينِ
لا بأسَ لو سرقْنا الشمسَ والقمرَ
لدينا الكثيرُ من الليالي والدروبِ الحالكةِ
لا نملكُ إلَّا نتفاً من بصيصِ الحقيقةِ
نحن أبناءُ الظلامِ
نتخبَّطُ في سيلِ العتمةِ
مثلَ ساريةٍ بلا فنارٍ
محرومون حتى من شعاعِ بسمةٍ صادقةٍ
غارقون في الصمتِ، نلتحفُ برداءِ الأعاصيرِ
هند زيتوني #

اترك رد