في تكليف رئيس وزراء عراقي…. د. عامر صالح

منبر العراق الحر :

في الوقت الذي تم فيه تكليف رئيس الوزراء القادم من قبل الأطار التنسيقي أنقسم الرأي العام العراقي بين قلة مؤيدة أنحصرت في معظمها بين قوى المحاصصة التي تنتظر توزيع المغانم وأغلبية ساخطة من الشارع العراقي الفاقد للأمل بعد تجربة 23 عاما من حكم ذات الوجوه التي اهدرت موارد العراق المالية والبشرية. كيف تستطيع القوى المتنفذة اقناع الشعب العراقي أن القادم يحمل بصيص الأفضل.

أن الأزمة ليست في الأشخاص الذين يتم اختيارهم بل في طابع الأزمة البنيوية السياسية للنظام السياسي التي تنتج تلك الأشخاص وتحتكر أدائهم لأعادة تكريس ذات البنية السياسية المريضة القائمة على المحاصصة، فكيف لنا أن نفسر حالة الانسداد لعدة أشهر ثم العثور المفاجئ على ” منقذ ” بسيرة ذاتية لا تعني الكثير على مستوى قيادة البلد ومعالجة ازماته المستفحلة.

وكأن العراق يخلو من الكفاءات والمخلصين، ولماذا ابعدوا محمد السوداني وهو واحد منهم وليست عدوهم بل يدور في اجندتهم قلبا وقالبا ولكن سقفهم عالي في ابقاء المحاصصة وحالة التردي العام في كل المجالات.

أما التكهنات بصدد مبررات هذا الخيار فلا تختلف عن بعضها من حيث القيمة العملية سواء كانت فرصة الأطار للأنهزام من تجاوز المدد الدستورية أم انه خيارهم للمرحلة القادمة لأن فرص الخلاص تقاس بمخرجات البدائل والفخار يكسر بعضه.

لماذا يذهب الناس إلى الأنتخابات كي ينتخبوا ممثليهم ” كما يفترض ” ثم يأتوك برئيس وزراء لا صلة له بنتائج الأنتخابات ولا علاقة له بالسياسة ولا بالأحزاب وكأنه قدم للعراقيين من كوكب آخر، أنه مظهر صارخ للفساد في الحياة السياسية وعدم الأحترام لأرادة الناخب، وعلى ما يبدو من كل التجارب السابقة أن مقاطعة الأنتخابات هي الطريق السالك لأسقاط الشرعية عن نظام المحاصصة والفساد .

أو كما قالها أحد قادة الأسلام السياسي المعروف ” بصراحته المفرطة والمتهورة ” :
“اخوان والله ماكو داعي كل اربع سنوات تصرفون مليارات على الانتخابات ومتعبين الناس تطلع تنتخب ومعطلين الدوام واجراءات امنية ودعايات، هي مثل كل مرة تنتهي الانتخابات ويجتمعون نفس الربع ويتفقون بيناتهم على الوزراء ورئيس الوزراء”.

الأمر المخزي والمعيب عندما تنهال التبريكات والتهاني من المكونات الطائفية والأثنية السياسية الأخرى بأنجاز التكليف لرئاسة الوزراء وكأن شيء لم يحصل من المعاناة السابقة بأنتظار تقاسم الكعكة وسيسقى الجميع من ذات كأس المرارة وعدم الاستقرار والمحاصصة البغيضة.

هل يستطيع المكلف التغريد خارج سرب من قدموه لرئاسة الوزراء أم أنه واحد منهم في الخفاء وما عليه إلا تنفيذ اجندتهم بأشكال اكثر هدوء ممن سبقوه بأعتباره ” مستقلا “.

بعد تكليف رئيسا لوزراء العراق من قبل الأطار التنسيقي بدأت موجات من الهجوم المفرط على ملابسات الخيار وتوقيته استنادا إلى عدم الثقة في الجهة التي كلفته وفي المقابل موجات من المديح المفرط لشخص المكلف، البعض منها مبني على معرفة به بغض النظر عن المزاج والتحيز والبعض الآخر من المطبلين والأنتهازيين واشباه المحلليين السياسيين الذين يرون في مدحه فرصة سانحة في الحصول على منصب ” مستشار ” أو غيرها من المناصب، وبكل الأحوال فأن من اسوء السلوكيات والعادات المريضة هو المدح او الذم المريض الذي لا يستند إلى حيثيات الملاحظة الموضوعية والواقعية بعيدا عن الكراهية او المحاباة.

ما يجمع عليه العراقيين ان هذا الخيار هو خيار اللحظة الأخيرة من قبل قوى معهود لها بالأنسدادات وخلق الأزمات. اما المكلف فأما يقع في أسر مكلفيه او يكون شجاعا ويغرد خارج السرب لما فيه مصلحة العراق، سوف يرى العراقيون في أقرب وقت الملامح الأساسية لهذا الخيار وتداعياته، رغم ان التكهنات الأولية الواسعة لا ترى أن شيئ جديد تقدمي سيحصل.

اترك رد