…ترامب عدو الاقتصاد العالمي…..بروفيسور حسين علي غالب بابان

منبر العراق الحر :

عندما جاء ترامب لفترة حكمه الثانية بعد نجاحٍ ساحق، قدّم وعودًا تمس شريحةً كبيرةً من الأمريكيين، ووعد بتحسين الوضع المادي عبر قرارات سريعة وقّع عليها فور دخوله البيت الأبيض.

طبعًا كنت متوقعًا أننا سوف نكون من أوائل المستفيدين، خصوصًا أن هذا يصب في صالحنا نحن الدول المنتجة للنفط والغاز، ولدينا اتفاقيات مبرمة مع أمريكا في مختلف المجالات، كما أن تعاملنا بالدولار الأمريكي هو السائد منذ عدة عقود.

للأسف كانت الدراسات والإحصائيات والتحليلات صادمة فيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، ثم جاءت المواجهات العنيفة وإغلاق مضيق هرمز، فأجد الرئيس ترامب كل يوم يطلق تصريحات لا تمت إلى الواقع بصلة، مع لغة خطاب مليئة بالغضب والتشتت، وأكبر دليل على صحة كلامي أننا تابعنا ما اتخذه من قرارات متقلبة ومتسارعة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والعجز المالي الذي تمر به عدة ولايات، إضافة إلى مشاكله مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة والتضخم المتصاعد، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة.

المصيبة أن الرئيس ترامب محاط بكادر من المستشارين العباقرة من العيار الثقيل، مثل Elon Musk، لكننا لم نلحظ خططًا واضحة المعالم بل خططًا ضبابية تتغير كل يوم بمزاجيةٍ تشبه مزاجية الأطفال، مما يدل على أن الرجل لا يأخذ رأي أحد بتاتًا بل يعتمد على رأيه وحده.

جدير بالذكر أن الأحداث تتصاعد، لأن الكونغرس الأمريكي بات أغلب أعضائه ينتقدون ويرفضون قرارات الرئيس ترامب خصوصًا الاقتصادية منها، كما انضم إليهم عدد من القضاة الفيدراليين، إذ رفض أحدهم قراره المتعلق بشمول دول معينة بالتعرفة الجمركية، بينما رفض قاضٍ آخر قراراته المتعلقة بالهجرة.وأخيرًا جاء الإعلام ليوجه له انتقادات حادة، حتى إنه بات يرفض الإجابة عن أسئلة بعض المراسلين المشهورين لاختلافهم معه.

في النهاية أتمنى أقل الخسائر لجميع الأطراف، لأن الاقتصاد العالمي لا يتحمل مزيدًا من الأزمات والمشكلات، فأنا أعرف الكثيرين ممن لم يتعافوا حتى الآن من الخسائر التي لحقت بهم منذ جائحة COVID-19، رغم أنهم يعملون ليل نهار لكي يعودوا إلى المستوى الذي كانوا عليه في السنوات الماضية.

 

اترك رد