«معادلة ترامب العراقية».. «الجيش في الخارج… والشركات في الداخل»… الدكتور ثائر العجيلي

منبر العراق الحر :….كيف تعيد واشنطن هندسة العراق بالنفط والدولار بعد نهاية الوجود العسكري؟….

التقرير الاستراتيجي رقم (29):«العراق ما بعد القواعد »

التاريخ : 15 تموز/ يوليو 2026

⏺️ تمهيد

يمثل تاريخ 30 أيلول/ سبتمبر 2026 نقطة تحول جيوسياسي غير مسبوقة في الشرق الأوسط. فبناءً على التفاهمات الأخيرة في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطوي واشنطن وبغداد صفحة الوجود العسكري المباشر الذي استمر لعقود، لتفتحا مرحلة جديدة عنوانها: «الخصخصة الأمنية والهيمنة الاقتصادية القائمة على النفط والدولار».

ولخّص الرئيس ترامب جوهر هذه المقاربة الجديدة من المكتب البيضاوي بقوله:

«في 30 سبتمبر، ستكون القوات الأميركية خارج العراق، بينما ستكون الشركات الأميركية داخل العراق».

لا تعبّر هذه العبارة عن إعادة انتشار عسكري فحسب، بل عن انتقال استراتيجي أوسع من نموذج «الهيمنة العسكرية التقليدية» إلى نموذج جديد يقوم على إدارة النفوذ عبر الطاقة والأسواق والمنظومات المالية العابرة للحدود.

وتستند هذه الاستراتيجية الأميركية الجديدة إلى ثلاث ركائز أساسية مترابطة:

1️⃣ الركيزة الأولى: هندسة الاقتصاد العراقي عبر صندوق “النفط مقابل الإعمار”

(نصف مليون برميل يومياً)

يتجسد ذلك من خلال إنشاء صندوق «النفط مقابل الإعمار» القائم على تخصيص نصف مليون برميل يومياً وربط إعادة بناء البنية التحتية العراقية بالشركات الأميركية الكبرى.

وتعتمد إدارة ترامب عقلية الصفقات التجارية المباشرة (Business-driven foreign policy) لضمان مصالحها، وتتخلص هذه الآلية في الآتي:

◾️آلية التمويل: يقوم العراق بتخصيص وتصدير 500,000 برميل نفط يومياً مباشرة إلى الولايات المتحدة .

◾️الصندوق السيادي المشترك: تُودع عائدات هذا النفط بالدولار في صندوق مالي خاص تشرف عليه جهات دولية وأمريكية لضمان عدم تسرب الأموال عبر شبكات الفساد أو غسيل الأموال.

◾️التنفيذ الحصري: تُمنح أموال هذا الصندوق كعقود حصرية لـ الشركات الأمريكية العملاقة (مثل General Electric لقطاع الكهرباء وChevron لاستكشاف الحقول) لإعادة بناء البنية التحتية والمنظومة الكهربائية المتهالكة في العراق.

2️⃣ الركيزة الثانية: شريان المتوسط البديل

(2 مليون برميل يومياً لتركيا وسوريا)

أثبتت الصراعات العسكرية والاشتباكات الأخيرة في الخليج العربي أن الاعتماد على مضيق هرمز يمثل خطراً استراتيجياً على استقرار أسواق الطاقة العالمية. من هنا جاءت فكرة “مشروع الأنابيب العملاق” :

◾️الهدف الجيوسياسي: بناء شبكة أنابيب نفطية استراتيجية ممتدة من حقول البصرة مروراً بغرب العراق، لتصل طاقتها التصديرية إلى 2 مليون برميل يومياً.

◾️المسارات البديلة: يمتد الخط ليتفرع باتجاهين؛ الأول نحو ميناء جيهان التركي، والثاني نحو ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط.

◾️التمويل والتنفيذ: يقود هذا المشروع تحالف شركات أمريكية (مثل TI Capital) بالتعاون مع شركات إقليمية (مثل UCC القطرية)، بهدف تحرير النفط العراقي بالكامل من التهديدات والابتزاز الإيراني في الخليج، وضمان تدفق الطاقة للغرب دون انقطاع.

3️⃣ الركيزة الثالثة: حماية استثمارات كردستان

(منظومة الأمن الهجين)

وتقوم على استبدال الوجود العسكري المباشر بشبكة حماية متعددة المستويات، تضم الشركات الأمنية الخاصة، والقوات العراقية والكردية، مع الاحتفاظ بالمظلة الجوية الأميركية السريعة.

أولاً: مستقبل الشركات الأمريكية في إقليم كردستان

على عكس المخاوف من انسحاب الشركات مع انسحاب الجيش، تشهد كردستان حالياً طفرة استثمارية أمريكية غير مسبوقة:

◾️استئناف الإنتاج الشامل: استأنفت كبرى شركات النفط الأمريكية والدولية (مثل HKN Energy وتلتها شركات مثل Hunt Oil وDNO) عمليات إنتاج النفط في حقول كردستان (مثل حقول سارسنج وأتروش وطوكي).

◾️تأمين منافذ التصدير البديلة: الأزمة الخانقة التي تسبب بها الإغلاق الشبه كامل لمضيق هرمز نتيجة الصدام الأمريكي الإيراني، جعلت من نفط كردستان أصلاً استراتيجياً فائق الأهمية لواشنطن. لذا، تضغط إدارة ترامب والشركات الأمريكية لرفع سعة التصدير عبر أنبوب (العراق-تركيا) المار بالإقليم ليصل إلى 600-700 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى خطة موازية لتوسيع خطوط الأنابيب بالتعاون مع شركات مثل Chevron و TI Capital الأمريكية.

◾️حل الخلافات مع بغداد: حكومة علي الزيدي الجديدة بدأت بتبني سياسة مرنة، حيث دعت الشركات العاملة في الإقليم للاجتماع بهدف تسوية العقود المالية العالقة وتوفير مظلة قانونية اتحادية تحمي الاستثمارات الأمريكية هناك.

ثانياً: ملف التأمين الأمني وشركات الحماية الخاصة

خروج الـ 2000 جندي أمريكي من القوات البرية الأمريكية من ” قاعدة الحرير” في أربيل لا يعني التخلي عن إقليم كردستان، بل إعادة صياغة الوجود الأمني لحماية شركات النفط الأمريكية العاملة هناك (مثل HKN Energy) عبر منظومة أمنية هجينة تعتمد على ثلاث ركائز أساسية:

◾️الخط الأول (شركات الحماية الخاصة): تنتقل مهمة التأمين اللوجستي والمباشر للمنشآت النفطية والموظفين إلى شركات أمنية دولية خاصة، تُدار بواسطة خبراء ومحاربين قدامى من القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية.

◾️الخط الثاني (البيشمركة والجيش العراقي): تتولى القوات الكردية والاتحادية فرض الأطواق الأمنية البرية الواسعة حول حقول الإنتاج لصد أي تهديدات تخريبية.

◾️الخط الثالث (الردع السريع والغطاء الجوي): تحتفظ واشنطن بقدرات رصد عبر الأقمار الصناعية والمسيرات، مع تفعيل بروتوكول “حق الردع السريع”؛ أي التدخل الجوي والصاروخي الفوري من القواعد الأمريكية في الخليج العربي لحماية المنشآت والشركات إذا تعرضت لأي قصف صاروخي إقليمي.

4️⃣ المحور الرابع: ردود الفعل الإقليمية تجاه

 “شريان المتوسط البديل”

أثار مشروع خط الأنابيب الاستراتيجي (البصرة – حديثة – جيهان / بانياس) لنقل 2 مليون برميل يومياً ردود فعل متباينة وحادة بين القوى الإقليمية المؤثرة:

◾️إيران (امتعاض ومحاولات عرقلة): تنظر طهران إلى هذا المشروع كـ “تهديد وجودي” لنفوذها الاقتصادي والجيوسياسي في العراق. تجاوز مضيق هرمز يعني تجريد إيران من أهم أوراق الضغط والابتزاز التي تستخدمها ضد المجتمع الدولي. علاوة على ذلك، ترى طهران أن ربط النفط العراقي بالشركات الأمريكية يعني إخراج بغداد نهائياً من عباءة الهيمنة الاقتصادية الإيرانية.

◾️تركيا (ترحيب حذر ومكاسب طاقة): تبدي أنقرة حماساً كبيراً لربط الأنابيب بميناء جيهان، كونها تسعى لتثبيت موقعها كـ “مركز عالمي رئيسي لنقل الطاقة” (Energy Hub) إلى أوروبا، فضلاً عن المكاسب المالية الضخمة من رسوم العبور. لكن التحدي التركي يكمن في تأمين الخطوط المارة بالمناطق الشمالية القريبة من نفوذ حزب العمال الكردستاني (PKK).

◾️سوريا (تفاؤل اقتصادي تحت الرقابة): يمثل مد الأنبوب إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط مخرجاً اقتصادياً كبيراً لدمشق عبر عوائد ترانزيت النفط. ومع ذلك، تشترط واشنطن رقابة صارمة على هذه المسارات لضمان عدم استفادة كيانات خاضعة للعقوبات من هذه العوائد، معتمدة على شراكات دولية مثل مجموعة (UCC) القطرية لإدارة المنشآت اللوجستية.

5️⃣ المحور الخامس: البنك المركزي وانسيابية الدولار وتأمين قنوات التهريب

الملف المالي هو الرافعة الأساسية التي استخدمتها واشنطن لإجبار بغداد على صياغة هذه الاتفاقيات. الكواليس المالية تكشف عن الشروط الصارمة التي فُرضت لضمان سلامة الدولار:

◾️استئناف شحنات الدولار النقدي: وافقت وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي في نيويورك على استئناف تزويد البنك المركزي العراقي بالشحنات النقدية من العملة الصعبة، بعد فترة من القيود الصارمة التي تسببت في أزمة سيولة واهتزاز سعر الصرف.

◾️نظام الامتثال الإلكتروني الصارم (نظام المنصة): لم يعد البنك المركزي العراقي قادراً على بيع الدولار في “مزاد العملة” دون تدقيق مسبق. كل دولار يخرج من العراق يجب أن يمر عبر منصة تدقيق إلكترونية مرتبطة مباشرة بـ (مجلس الاحتياطي الفيدرالي)، للتأكد من هوية المستفيد النهائي (End-User) ومنع تمويل الكيانات المحظورة.

◾️تأمين سلامة الدولار من التهريب خارج العراق: تعهدت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بتنفيذ حملة أمنية وقضائية غير مسبوقة لتجفيف منابع تهريب العملة إلى الجوار الإقليمي (وتحديداً إيران وسوريا)، وشملت الإجراءات:

1. إغلاق المصارف والمكاتب الوهمية: معاقبة وتجميد أصول عشرات المصارف الأهلية وشركات الصرافة التي ثبت تورطها في فواتير استيراد مزورة وغسيل الأموال.

2. الرقابة على الحدود والمعابر: نشر قوات نخبة اتحادية مدعومة بأنظمة فحص تكنولوجية متطورة على الحدود البرية لضبط محاولات نقل الدولار النقدي ماديّاً عبر الحدود.

3. التحول نحو الدفع الإلكتروني: إلزام المؤسسات والشركات التجارية بالتعامل عبر النظام المصرفي الرسمي، لتقليل حجم النقد المتداول في السوق وتسهيل تتبع حركة الأموال.

6️⃣ المحور السادس: مواقف القوى السياسية الداخلية في بغداد

1. الإطار التنسيقي الشيعي: انقسام بين “البراغماتية المضطرة” و”الأجنحة العقائدية”

رغم أن علي الزيدي صعد كمرشح حظي في النهاية بتوافق داخل الإطار، إلا أن بنود الاتفاق مع ترامب وضعت هذا التحالف أمام اختبار وجودي:

◾️تيار البراغماتية والمسايرة (المالكي والعبادي والحكمة): تتبنى هذه الأطراف مبدأ “مسايرة ترامب مرحلياً” لتفادي انهيار النظام الاقتصادي. يرون أن شرط تجميد السلاح المنفلت وحصر السلاح بيد الدولة هو مصلحة عراقية لإنقاذ الدينار. يدرك هذا التيار أن ترامب مستعد لفرض عقوبات خانقة تمنع الدولار تماماً عن العراق إذا تم رفض شروطه، لذا فضلوا التضحية ببعض النفوذ والقبول بـ “المباركة المشروطـة” لحكومة الزيدي لتأمين بقائهم في السلطة.

◾️الأجنحة العقائدية والفصائل (كتائب حزب الله، النجباء ،سيد الشهداء): تبدي هذه الأطراف رفضاً قاطعاً وغضباً مكتوماً تجاه مهلة (30 سبتمبر) المحددة لإنهاء وجودها المسلح ودمجها. يرى قادة هذه الفصائل أن تسليم السلاح وربط النفط بالكامل بالشركات والمصارف الأمريكية هو “استسلام اقتصادي كامل لواشنطن” وعزل تام للعراق عن عمقه الإقليمي في طهران. لكنهم يواجهون مأزقاً؛ لأن أي تصعيد عسكري ضد الشركات الأمريكية سيعني صداماً مباشراً ليس فقط مع واشنطن، بل مع حكومة الزيدي التي تحظى بغطاء برلماني.

2. قوى المعارضة والتيار الصدري: “تراقب وتتحين الفرصة”

◾️التيار الصدري (موقف الصمت الحذر): يراقب الصدريون المشهد بدقة. من جهة، يتناغم شرط “حصر السلاح بيد الدولة” وتفكيك المليشيات مع أدبيات مقتدى الصدر السياسية المنادية بإنهاء السلاح المنفلت. ولكن من جهة أخرى، يرفض الصدر مبدئياً أي “هيمنة اقتصادية أمريكية مطلقة” على ثروات العراق. لذلك، يتوقع مراقبون أن يستغل الصدريون أي تعثر للحكومة في تقديم الخدمات أو أي تنازل سيادي إضافي لتحريك الشارع في المرحلة المقبلة.

◾️المعارضة المدنية والمستقلون: يرحبون بشروط ضبط الدولار، ومكافحة تهريب العملة، وتفكيك منظومات الدولة العميقة. لكنهم يطالبون بـ شفافية كاملة حول “الصندوق النفطي”، محذرين من أن تتحول العقود الحصرية للشركات الأمريكية إلى باب جديد للفساد المقنن أو رهن سيادة العراق النفطية لعقود طويلة.

3. القوى السنية والكردية: “أكبر الرابحين”

◾️الحزب الديمقراطي الكردستاني (أربيل): يعتبر هذا التفاهم انتصاراً سياسياً واقتصادياً ضخماً له. الانسحاب العسكري الأمريكي كان يثير رعب الكرد، ولكن استبداله بـ “منظومة الأمن الهجين” والشركات الاستثمارية الكبرى (مثل HKN وChevron) منح أربيل مظلة حماية دولية بديلة وضمانة قانونية لاستئناف تصدير نفطها بعيداً عن ضغوط بغداد السابقة.

◾️القوى السنية (الأنبار والموصل): تبدي ترحيباً واسعاً بالمشروع؛ حيث يمر “خط أنابيب المتوسط الاستراتيجي” عبر مناطقها (حديثة والأنبار) وصولاً إلى الحدود، مما يعني تحول مدنهم إلى مراكز لوجستية عالمية، فضلاً عن رغبتهم التقليدية في تقليص نفوذ الفصائل المسلحة التي تسيطر على بعض مناطقهم.

⏺️ الخلاصة الاستراتيجية : “العراق بين مرونة الجغرافيا السياسية وشروط الانكشاف المالي”

لا يمثل تاريخ 30 سبتمبر 2026 مجرد موعد لانسحاب عسكري، بل هو إعلان رسمي عن ولادة عقيدة أمريكية جديدة في الشرق الأوسط؛ عقيدة تتخلى عن “الدبلوماسية القسرية بالخوذ والبنادق” لصالح “الهيمنة الناعمة عبر أنابيب النفط والمنصات الرقمية للفيدرالي الأمريكي”. إن معادلة الرئيس ترامب “الجيش في الخارج.. والشركات في الداخل” تعكس انتقالاً استراتيجياً ذكياً، يحول التكلفة العسكرية الأمريكية الرازحة تحت عبء الميزانيات إلى أداة ربح استثماري مباشر لشركات الطاقة والبنى التحتية في واشنطن.

بناءً على المعطيات الجيوسياسية والمالية السالفة، يمكن استشراف مستقبل هذا المسار عبر ثلاث سيناريوهات استراتيجية محتملة:

1. السيناريو الأول: “الاستقرار الموجه” وحصر السلاح (الأرجح مرحلياً)

أن تنجح حكومة علي الزيدي، مدعومة بالغطاء المالي الأمريكي الصارم (تدفقات الدولار المشروطة)، في الضغط على التيارات البراغماتية داخل الإطار التنسيقي لتقديم تنازلات مؤلمة تتعلق بالأجنحة العسكرية. بموجب هذا السيناريو، يتم تفكيك الفصائل تدريجياً أو صهرها بالكامل ضمن بنية الدولة الرسمية قبل مهلة 30 سبتمبر. هذا النجاح سيحول العراق إلى “ملاذ استثماري آمن”، ويسرع من بناء خط أنابيب المتوسط البديل (البصرة-بانياس-جيهان)، مما يمنح بغداد استقلالية اقتصادية مطلقة عن محيطها الإقليمي المشحون بالصراعات.

2. السيناريو الثاني: “صدمة الامتثال المالي” وانفجار الدولة العميقة

أن ترفض الأجنحة العقائدية والفصائل الموالية لإقليمها شروط الاستسلام ونزع السلاح، وتلجأ إلى خيار “الأرض المحروقة” عبر استهداف منشآت الشركات الأمريكية ومواقع الحماية الخاصة في البصرة وكردستان لإفشال الصفقة النفطية . في هذا السيناريو، لن تتدخل واشنطن برياً، بل ستفعل رافعتين مدمرتين: أولاً، تفعيل بروتوكول الردع الجوي السريع والقاسي من القواعد الإقليمية المحيطة، وثانياً (وهو الأشد خطورة)، قطع شحنات الدولار فوراً وإغلاق المنصة الإلكترونية من قبل البنك الفيدرالي في نيويورك . هذا التلويح بـ “الإعدام المالي” سيؤدي إلى انهيار دراماتيكي لقيمة الدينار العراقي، مما يفجر الشارع والطبقات الوسطى ضد الفصائل، ويضع البلاد على حافة فوضى نقدية عارمة.

اترك رد