منبر العراق الحر :
كان يُحاولُ تقليمَ أظافر قصيدتي
يخشى أن تخمشَ وجهَ التقاليد
الذي رسمَهُ لي
لأغرقَ في مستنقعِ عزلتي
يظنُ أن الكلمات التي أزرعُها في
حديقة تمردي لا تليقُ بمملكتِهِ
هي أعشابٌ ضارة
يجب اقتلاعُها قبل أن تورقَ
فضيحةً في الجوار
لكنها الجذورُ
التي تستمدُ منها القصيدةُ قوتي
أنا لا أكتبُ لأُرضي ذائقةً
اعتادت على تقبيل الرؤوس
أنا أكتبُ لأن حنجرتي
امتلأت بالحصى
وكلما حاولتُ الكلام
أخرجتُ من فمي حِجارةً ثقيلةً
أرجمُ بها مأذنتي
كان يبني حولَ نصوصي
سياجاً من العيب
ويمزقُ لوحاتي ويكسرُ ريشتي
كان يريدُ جاريةً في ذمته
لا شاعرةً تحرقُ مَعبدَهُ بثورتي
كان يسقيني بماء
ماذا سيقولُ الناس؟
ويخنقُ في مهدي صرختي
لكن القصيدةَ مثلَ دابةٍ جامحةٍ
لا تعرفُ طريق العودة إلى حظيرتِهِ
إنها لا تشربُ من بئرِ التوقعات
وكلماتي التي لا تُروضُ
هي كل حيلتي
كانت تعشقُ العطش في براري الحرية
وتأكلُ من شجر الأغاني المحرمةِ
التي نبتت في خلوتي
يظنُ أنني حين أصمت أكون قد تبتُ
والحقيقة أنني أستعيرُ من الصمتِ حدةَ السكين أشحذُ بها لغتي
حتى إذا حانت ساعةُ البوح
قطعتُ بها كل اربطتي
التي كانت تمنعُني من الطيران لقمتي
هذه القصائدُ ليست إماءاً صالحات ليدخلنَ بيتَهُ خجولات
هنَ عاهرات في محراب الحقيقة
يَحرقنَ براءتهنَ على أعتابِ الخوف
ويُعمِدنَ نصوصَهُنَ بملحِ دمعتي
يخلعنَ برقعَ الاستحياءِ
عند أولِ فاصلة من قصتي
ويتعرينَ من المعاني الجاهزة
ليرقصنَ على حافةِ التابو
دون أن يبالينَ بوقارِهِ المزيف
الذي سقط في محراب خطيئتي
حتى لم يَعُد في فمي
سوى صرختي
تطلبُ مني أن أُهذبَ لساني
بينما أنا أطالبُه بأن يكونَ أشدَ بذاءةً في وجهِ القهر
أنا لا أريدُ لقصيدتي أن تكونَ متربية
أريدها أن تكونَ حافيةً
تركضُ في أزقةِ قسوتِهِ
التي كانت تقتحمُ غرفتي
وتُسقطَ كؤوسَ التقاليد
التي يملأُ بها طاولتي
لا تعاتبني على جموحي
فأنا لم أعد أملكُ ما أخسره
لقد بعتُ سمعتي
في سوقِ الحرية
واشتريتُ بها قلماً
يكتبُ على جدارِ قبري
أنا لا أطلبُ الغفران
أنا فقط أطلبُ الموت بسلام..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر