سَيِّدُ الظِّلال… “للشاعرة الأديبة فاطمة معروفي

منبر العراق الحر :

ناديتُكَ: يا سيِّدي…يا سيِّدي…
فأجابني الصدى،
وعندما كررتُ النداء،
لم يبقَ غيرُ صوتي
يرتدُّ إليَّ عاريًا من اليقين.
كنتُ أبحثُ عنكَ،
وكنتُ أضيعُ فيَّ.
فما كان الطريقُ إليكَ،
بل كان الطريقُ منِّي.
رأيتُ الظلالَ
تسجدُ لظلِّها،
والأسماءَ
تعبدُ أصداءَها،
فعرفتُ أن الحجابَ
ليس ما يسترُ الحقيقة،
بل ما يُقنعُ القلبَ
أنه قد بلغها.
وحين سقطتُ…
لم تمسكني الأرض،
بل أمسكني فراغي،
وعندها فقط
سمعتُ النورَ
وهو يقولُ بلا صوت:
“لا ظلَّ لمن احترق.”
فعرفتُ أن سيِّدَ الظلال
ليس شخصًا،
ولا وجهًا،
ولا زمانًا؛
إنه آخرُ ما يبقى منك
قبل أن تعرفَ
أنك…
لم تكن إلا حجابًا
بينك وبينك.
فاطمة معروفي

 

تعليق واحد

  1. د. جوتيار تمر

    النص شديد الوهج، ويقوم على بناء صوفي تأملي يجعل البحث عن المخhطب رحلة إلى الداخل لا إلى الخارج. قوته الأساسية أنه يحول الظل إلى رمز للغفلة والحجاب، ثم ينتهي إلى كشف وجودي حاد: الإنسان هو الحجاب عن نفسه.. النص فيه حركة دائرية جميلة تبدأ بالنداء “يا سيدي” ثم تعود في النهاية إلى الذات، وكأن النص يثبت أن المنشود لم يكن بعيدا بل كان مطويا في الداخل.. كما أن صورة “الطريق مني” من أعمق صور النص، لأنها تقلب اتجاه البحث وتعيده إلى أصل السؤال.. العبارة “لم تمسكني الأرض، بل أمسكني فراغي” موفقة جدا من حيث الإيحاء؛ فهي تجعل السقوط تجربة معرفية لا جسدية فقط. أما الختام “لم تكن إلا حجابًا بينك وبينك” فهو خاتمة فلسفية صريحة وقوية، تلخص فكرة الاغتراب والبحث عن الذات بلغة متينة… نص رائع جدا.. تقديري.
    د. جوتيار تمر

اترك رد