الناجون من الحياة….ماريا حنا

منبر العراق الحر :

نحن الناجون من الحياة
أولئك الذين لم يمتلك الموت شجاعة قتلهم
فاكتفى بأن يتركهم
يمشون فوق الأرض
بقلوب تعرف كيف تنبض
لا تعرف كيف تفرح
نحن أحياء
هكذا يقولون
لأن صدورنا ما زالت
ترتفع وتهبط
لأننا نستيقظ كل صباح
نغسل وجوهنا
نرتدي ثيابنا
نمارس طقوس الحياة
كأن شيئا في الداخل لم ينكسر
لكن
هل كل من يتنفس حي
كم مرة متنا اليوم
حين قلنا ربما غدا
ثم جاء الغد
ولم يأت معه شيء
كم مرة وضعنا رؤوسنا على الوسادة
وأقنعنا قلوبنا بأن الصباح
قد يحمل لنا معجزة صغيرة
ثم استيقظنا
فوجدنا الأمس جالسا
على حافة السرير
ينتظرنا
نحن لا نعيش الأيام
نحن نؤجل موتنا فيها
نقول
ربما اليوم
ثم يمر اليوم
ثقيلا كجبل فوق صدورنا
نقول
ربما غدا..
فيأتي الغد
مرتديا معطف الأمس
يجلس إلى جوارنا
لا يقول شيئا
هكذا تمضي السنوات
سنة وراء سنة
ونحن نمد أيدينا إلى المستقبل
كأطفال ينتظرون هدية
لم تصل أبدا
ثم نكتشف فجأة
أن العمر لم يكن ينتظرنا
كان يمشي
ونحن الذين كنا واقفين
يا لهذا الانتظار
كم هو خبيث
يجعلنا نعتقد أن شيئا جميلا سيحدث
فيمنحنا سببا آخر للبقاء
ثم يسرق منا يوما آخر
مرت السنوات
وشاب الحلم فينا
وكبرنا دون أن نعرف
ماذا كنا ننتظر
وظل السؤال وحيدا
على باب القلب
ماذا ننتظر
حبا
فرحا
عودة شخص
معجزة
أم حياة تشبه الحياة التي حلمنا بها
لا أدري
كل ما أعرفه
أنني ما زلت أقول
ربما غدا
وربما أنت أيضا
تقولها مثلي
ربما نحن لسنا وحدنا في هذا العالم
ربما هناك ملايين القلوب
تنام كل ليلة
وفي داخلها جملة واحدة
غدا سيكون أجمل.
ثم تستيقظ
وتكتشف أن الغد
كان مجرد اسم آخر
للانتظار
فهل أنتم مثلي
أم أنني وحدي
أقف منذ سنوات
على رصيف العمر
وأنتظر قطارا
لا أعرف إلى أين سيأخذني
ربما
نحن لا ننتظر شيئا
لكن نحن فقط
نبحث عن سبب واحد
يجعلنا نصدق
أننا ما زلنا أحياء

اترك رد