منبر العراق الحر :
الكل يعلم أن بعض الدول العربية نالت ” استقلالها ” منذ 87 عاما اي ما يقارب القرن، وشكلت الجامعة العربية رسميا في 22 مارس/آذار 1945 والتي فعلا غير فاعلة رغم الأحداث الكبيرة التي تمر لبلدانها وشعوبها ومن مصائب أدخلتها في دوامات من الضياع والتفكك و التخلي عن الأهداف التي أسست من أجلها في وقت المحن، وتهاونا في مسؤولياتها نحو نفسها ونحو مستقبل الأمة التي كانت يومًا ما منارةً للعلم والحضارة والفكر،
واعتقدت الامة انها سوف تكون قوة لنيل حقوقها والدفاع عن استقلال بلدانها و الكل كان يظن سوف يرى أن ذلك الاستقلال سوف لن يكن منة من أحد بل حق من حقوق الانسان في ادارة نفسة لصيانة حقوقه والدفاع عنه، وأن الشعوب العربية سوف تطرد الاستعمار الذي جثم على صدرها لفترة طويلة من الزمن بعد أن قدمت التضحيات ، وظن العالم ان هذه الامة مادام كانت رائدة لكل ثورات التحرر في هذا المضمار فسوف تكون بمستوى المسؤولية عند حكامها.
ولكن المؤسف حقاً أن نعلم أن ذلك الاستقلال لم يكن إلا صورياً وليس حقيقياً، ولم نسمع من يصرخ بوجه الظلم الذي نال ولا يزال ينل من شعوبها التي نسمع صداها كثيراً في هذه الايام دون من مجيب في أيامنا هذه من رجال السلطات في تلك الدول للدفاع عن مصالح تلك الشعوب – لتمتد جذورها إلى ذلك الزمان وأبعد، وأن ما تم فعلاً في بعض الدول العربية أو أكثرها ما هو إلا صورة من صور التحرر الشكلي، ” وهي أن يخرج الاستعمار بثوبه ولونه، ويُبقي من هم من أبناءه ينوب عنه في مهماته وأدواته، وهذا ما يحصل فعلاً،” فالحكومات لم تتحرر من أشكال الاستعمار، و الشعوب بقيت ترزخ تحت وطأة ذلك الغريب عن جسدها، ثم من هناك من ينوب عنه.
الجمهور العربي بكله لا يحرك ساكناً بسبب لا مبالات الحكومات ولا يقدر على تحريك أي ساكن في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم ؛ رغم انه يقف في منتصف أحداث كبرى وأخرى صغيرة ومبعثرة، أعتقد أن الانفجار قادم، هذا ما تشي به الأيام التي نعيشها. ‘إن مصطلح (الأمة العربية) في مهب الريح و لا يمت لمعاني الإنسانية بصلة، بل ويتعارض مع أهم مبادئ الإسلام، وهو المساواة بين الجميع، فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، ولولا المساواة في الإسلام، لما إنتشر، لأنه اعتبر أن التفرقة على أساس الجنس أو العرق أمر من أمور الجاهلية. ‘
والذين يسعون لإطفاء الحرائق في المنطقة قليلون أو غير موجودين. وتُعد هذه الفترة التي تمر بها هذه الدول فترة تاريخية حاسمة، وهي حقبة جديرة بالدراسة المتأنية، من حيث حقيقتها، وأسبابها، ومآلاتها، بل يمكن وصفها فعلاَ بأنها فترة إعادة التشكّل، أو أعادة بناء العلاقات الاجتماعية والدولية من جديد، وهي بهذا المعنى يمكن أن تكون من أهم فترات تاريخنا الطويل، وأن نجعلها بداية يقظة حقيقية، أو إرساء أسس لنهضة فاعلة، إن أردنا ذلك.
ان الامة في الوقت الحالي ليست أمة واحدة، أو مجتمعاً واحداً، بل منقسمة أو متشرذمة إلى عدة مجتمعات، وبسبب الانقسام والتنازع حول قيادة دفة الأمة، وبسبب الدعم الخارجي المرسوم لفئة من هاتين الفئتين دون الأخرى فوقعت الأمة فيما نحن فيه من المصائب والمحن، والتي كان من أشدها وأعمقها المحنة الفكرية والثقافية، التي تمثلت في الاستبداد السياسي والانغلاق الثقافي، مما أفقد هذه الأمة شخصيتها ومميزاتها، وأدخلها في متاهات مظلمة، فأصبحت تبعاً وذيلاً لغيرها ، بعد أن كانت رائدة وقائدة لكل الأمم الأخرى.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر