منبر العراق الحر :
أتلكَ الصَّحارى إذ غدوتُ بها صُبحا
ومن ذا الذي استسقى بأقدامهِ جُرْحا
يكادُ مَسيلُ الرملِ من وطأة الخُطا
يُحَمِّلُها سِرًّا وقد حُمِّلَتْ بوحا
إذا عبرَ العشاقُ لم يَجدوا سوى
دماءٍ على آثارهم آلمتْ شرحا
وما سكنوا في العشقِ غير قلوبهم
فتلك قلوبُ القومِ ما فتئتْ نزحا
بكل مقامٍ ثمَّ للعشق مهبطٌ
يقولُ:”ارتحلْ” إن الهوى لغةٌ فُصحى
فحيثُ وجدتَ النور قف تلكَ آيةٌ
على أنك الإنسانُ يا أيها المُوحى
تباركتَ من روحٍ ألمَّ بها الهوى
فلاذتْ بربِّ الروحِ تسألهُ صفحا
وإذْ يتباهى كلُّ عبدٍ بربِّهِ
بك الرّبُّ قد باهى ملائكهُ فرحا
يُصلي صلاةَ النور أنْ لاذَ عبدُهُ
به جلَّ من صلّى على عبدهِ مَدْحا
هنالكَ قال الكونُ “يا طيرُ سبِّحي”
فدوحٌ بهذي الأرضِ ماثلةٌ نُصحا
ويا بحرُ لو لم تدركِ الأرضَ آخذًا
نصيبًا لها آتتكْ حكمتها مِلحا
ويا أرضُ ما المبكى؟! وقد “ولد الهدى”؟
وكان دعاءُ الأرض من قبلهِ نَوحا
مُحَمِّلُها حَمْدًا ومُشهِدُها تقى
ومُلبِسُها رفقًا ومُلْحِقُها صُلحا
وإن تذبحي يا أرضُ قربانَ شاكرٍ
لهَالَكِ أن النجمَ خرَّ لهُ ذِبْحا
وإنك إذ آثرتِ حملَ محمدٍ
لأنتِ من الأجرام أبلغُها سَطحا
وما ضرّ إن لمْ يَسقِ نبتَكِ هاطلٌ
فمَهْطِلُهُ يسقي مرابعكِ الفيحا
أتحترقينَ الآن؟!! “لا” إن روحهُ
لتَبلُغُ أن النار تندى لها قدْحا
فصلي على المختارِ حيًا وميّتًا
صلاة نعيمٍ كنتِ أولى به منحا
نبيٌّ رحيمٌ جلَّ قدرًا من الورى
فأنعم به رُوحًا وأنعم بهِ رَوْحا
ورُبَّ نبيٍّ قال للأرض :”اُبسطي
ثماركِ للجوعى” فقالت لهُ: “مرحى”
سلامًا وبردًا للحيارى كأنّهُ
إذا مسّ قلبا كفَّ آلامهُ لفْحا
وقد جاء مِلءَ القلبِ للقلبِ فاتحا
فسُّلِّم من لبى وسَلَّمَهُ فتحا
مَدينٌ له يا بحرُ يا رملُ يا ندى
ويا سنبلاً أدى مناسكِهُ قَمحا
ويا جبلاً آويتَ فيضَ محمدٍ
وكنتَ لَتُروي نبعَ أقدامهِ سفْحا
ويا كونُ بحُ، ما بين طيّكِ هديُهُ
فحيثُ خطتْ رجلاهُ كنتَ له لَوحا
وتلك هي الأكوانُ لو كان خطوها
على غير ذي هديٍ لآخذها المنحى
فيا خيرَ من أضحى وددتُ لو أنني
زرعتُ يدي حتى تَفَيَّأها دَوحا
ويا خيرَ من أسكنتُ صدري ذِكرَهُ
فما سلّ صدرٌ عند ذاكرهِ رُمحا
أصلّي، وبي شوقٌ يمدُّ جذورهُ
لئلا يُرى كم عاشَ في تربهِ كدْحا
صلاةَ محبٍّ كانَ يكتمُ شوقهُ
ولكنهُ من فرط كتمانهِ بُحَّا
هيفاء الجبري
#هيفاء_الجبري | #السعودية
منبر العراق الحر منبر العراق الحر