منبر العراق الحر :إيران دولة كبيرة وقوية، لكنها ليست دولة عظمى كما يتوهّم بعض قادتها، الأمر الذي دفعها إلى إنفاق مليارات الدولارات من أجل التمدد والهيمنة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
واليمن، وهي تعود إلى الحرب على نحو شرس من أجل استعادة الشرعية، تمثل الدولة الضحية الثالثة التي تتعرض للتدمير، بعد سوريا ولبنان، جراء مشروع الهيمنة والتمدد الإيراني نحو البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، ومحاولة الإمساك بمضيق باب المندب.
قبل نحو شهر، كتبتُ منشوراً موجزاً عن “انتحار” الحوثيين في احتلالهم وسيطرتهم على باب المندب، بوصفه أحد أدوات الضغط الإيرانية على الولايات المتحدة وحلفائها، ووصفتُ ذلك بالانتحار، وها هو يحدث منذ يومين، إذ انتهت السيطرة على باب المندب، لكن الحرب لم تنتهِ!
كانت الخطوة التاريخية التي مرت بها اليمن قبل خمسين عاماً، نافذةً للتحرر أو للتخفف من الفكر والتقاليد القبلية. فعندما انتشر الفكر الماركسي، وإلى جواره الفكر القومي، كان من الممكن أن يحدث تحول نوعي في الوعي الاجتماعي والسياسي، يأخذهم لمنطق الدولة والتنافس الايجابي، لكن ظروف الصراع آنذاك، وانغلاق آفاق التجربة الاستراتيجية بفعل مواقف دول جوار اليمن وتدخلاتها، حطّمت تلك التجربة قبل أن تؤتي نتائجها الاجتماعية والسياسية.
وهكذا بقي الفكر القبائلي، ثم الطائفي لاحقاً، محركاً أساسياً للصراعات الدموية في اليمن، سوف تنتهي ظاهرة الحوثيين بعد اندحارهم النهائي، لكن تهدأ آثار الخلافات والانتقام المتبادل.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر