منبر العراق الحر :
لا بدَّ أن أعترفَ بشجاعةٍ
أنّي حبيبةٌ غير جيدة
فأنا قلقةٌ دائماً
والقلقُ
خصلةُ عشقٍ سيئةُ السّمعة
هناك وُلدتُ
في مساكنِ مطارٍ عسكري
وهذا لا شأنَ لهُ بالعشقِ والقصائدِ
له علاقةٌ -فقط- بالقلقِ الذي يعلو قوةً
صوت الطّائرات
واضحٌ إذاً..
كم كانت طفولتي
قلقة!
عندما
حِضتُ للمرةِ الأولى
اختبأت أسفلَ السّريرِ
أعضُّ يدي لأكتُمَ صوتَ بكائي
أخبرتُ أمّي بقلقٍ أنّي قد أموت!
وبّختني قائلةً «ستموتينَ لو تكلّمتِ مع الرّجال»
وأكّدت جميعُ قريباتِنا وجاراتِنا قولَ أمّي
من يومها كلّما قالَ لي رجلٌ «مرحباً»
أعضُّ يدي وأركضُ
قلقةً أن يقتلَني!
في المراهقة
كانت عمتي تقصُّ ضفائري
بتسريحةٍ أقربَ لأكونَ بها مصطفى
وكانت أمّي تُوصيني دائماً بألّا أضحكَ
كنتُ قلقةً دوماً أن تفلَتَ مني ضحكةً
على طريقِ المدرسةِ
فأرسبُ في صفي!
ذاتَ صباح
من غير قصدٍ كرجَتْ ضحكتي أمامي
فأمسكَ بها زميلي بدهشةٍ قائلاً:
«أوف ضحكتك شو حلوة»
فشكوتُهُ للمدير، وأكملتُ
مدرستي الثانوية
أُعاني فوبيا قلقٍ
أن تعلمَ
أمّي!
في الجامعة
كان القلقُ زميلي وأستاذي
يخرجُ من كوبِ النسكافيه، من المحاضراتِ
ومنَ الطّريق
زميلاتي المُحجبات
رأينَ أنّي قد أدخلُ النّارَ،
وعليَّ القلقُ جدياً كوني سافرةً
بينما المتحررات قُلنَ أنّي أنثى طموحة
لكن قلقة، إذْ تنقصُني الجرأةُ
وعلاقةٌ جسديةٌ
لأكتمل!
حبيبي الأول
كانَ بسيطاً طيباً، أحبَّ أصابعي
وقبلَ انقضاءِ عامٍ افترقنا
لشدّةِ ما منعتُ عنهُ
يدي
لم يكن يفهم قلقي الشديد
من أنْ تصبحَ يدي حُبلى،
لو قبّلها!
ثمَّ..
لم يتغير شيءٌ
بمزيدٍ من القلقِ تابعتُ حياتي
من عيون مديري، من يدِّ سائقِ التّكسي،
من مجتمعٍ يراني فاشلةً لأنّي لم أصبح عروساً،
من نقودٍ ناقصةٍ في حقيبتي دوماً
من الحرب، من العتمةِ،
من غربةٍ في وطني
والآن منك
#فاطِما_خضر
منبر العراق الحر منبر العراق الحر