منبر العراق الحر :
اتفاق العراق وايران على إخلاء الحدود من المعسكرات والفصائل المسلحة المعارضة أصبح نافذا من اليوم ، لكنه لم يحقق رغبة ايران بإنهاء وجود تلك الفصائل ، ربما تم نقل مخيمات المدنيين والمقرات السياسية ، لكن فصائل المعارضة المسلحة بعناوينها المتعددة “حدكا ” و “بيجاك ” و”كوملة” وغيرهم ..لايمكن إخراجها من تلك الجبال الوعرة التي تمتد لمئات الكيلو مترات في بيئة لايمكن التعايش وسطها سوى للكردي الذي ولد فيها أو انزرع فيها منذ عشرات السنين .
الفصائل المسلحة الايرانية المعارضة لن تسلم سلاحها ولن تنتقل لأماكن في الداخل العراقي، ربما تقوم بمناورة فتوقف نشاطها وتنتقل مؤقتا لأماكن أخرى سرية لعدم إحراج اكراد العراق “الاتحاد الوطني الكردستاني ” خصوصا ً والذي تربطه علاقات طيبة مع ايران، وكذلك “الحزب الديمقراطي الكردستاني “، الذي يتصدى لادارة اقليم كردستان العراق . واقعا لايمكن لأية قوة كردية او عراقية أو ايرانية أن تقلعها من ملاذاتها الآمنة إلا في حال تم رفع تلك الجبال وتغيير جغرافية المكان .
أتحدث عن قاطع قضاء بنجوين المحادد لايران حيث أمضيت فيها مايربو على خمس سنوات من خدمتي العسكرية بين جبال ومغارات وغابات هائلة تعتلي أكتاف الجبال مايجعلها قادرة على إخفاء وحماية آلاف من المتمردين . أما الحديث عن وجود جيوش تقليدية للسيطرة وضبط الحدود والقضاء على التمرد فأنها معركة خاسرة لتلك الجيوش .
في بنحوين ومع سلسلة جبال ” هرزلة ” ومايجاورها ، استطاع الجيش العراقي آنذاك وإبان الحرب العراقية الإيرانية خوض حرب دفاعية قوامها المدفعية والمشاة من إيقاف الزحف الايراني نحو السليمانية ، وبقيت الألوية الجبلية والمدفعية الساندة لها تسيطر على الموقف الدفاعي، واسترداد أي راقم يتعرض لإحتلال ايراني ، وهكذا استنرت لعبة الموت المتبادل حتى نهاية الحرب عام 1988 .
رغم أن الخطوط القتالية العراقية رصينة وقوية وبتجهيز عال المستوى ورصد استخباري لم يتوقف ابدا آنذاك ، لكن فصائل وجماعات التمرد ” البيشمركة ” كانت تحقق اختراقات نوعية ، لأنهم يمتلكون مهارة فائقة في الحركة والتنقل والإختباء لم يتدرب عليها الجندي التقليدي، لهذا عادة ما تقوم حرب العصابات بتكبيد الجيوش التقليدية خسائر ملحوظة ، لأنها تقاتل باساليب مختلفة تماما على مادرجت عليه الجيوش التقليدية التي تصبح مقيدة بوسائلها القتالية وقوتها النارية في بيئة وعرة جدا وصعبة .
المقاتل الذي يتخذ موقعا دفاعيا بين صخور وخنادق القتال الجبلية ، يكون بمواجهة جبهة تتحلق حوله 360 درجة ، تلك صعوبة بالغة يواجهك بها المكان ويعطيها ميزة اضافية لافراد التمرد، وهناك قصص وأمور تجعل من مشروع السيطرة أمرا بالغ الصعوبة إذا لم يكن مستخيلا .
نشاط الطائرات الحربية والسمتية محدود الأثر في تلك المعارك رغم أهميته في عمليات الإنزال ، لكن الصعوبة أن قذائف الآر بي جي لاتعرفها من أي مغارة أو صخرة عملاقة تتجه نحو الطاذرة . بأختصار شديد أن الطبيعة الجبلية تقدم رعاية وخدمات نوعية للتمرد ، وذاكرة الكردي المقاوم غير قابلة للاستدراج ، وإذا كانت المليشيات المتمردة تحمل قضية سياسية مبدئية فأنها تزداد ضراروة وشراسة في الدفاع عن وجودها الملتحم مع طبيعية قاسبة حادة لكنها ، متناسقة مع وجوده وأهدافه وحمايته .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر