ذاتَ بَحْر ـــــــــــــ نبيلة الوزاني

منبر العراق الحر :

كَمدينَةٍ
تَسكُنُ حُضنَ البَحرِ
تَمُدُّ يَديْها
إلى الشّاطئِ البَعيدِ
بَينَما عَيْناها
تَمْسحانِ الرَّصيفَ
بَحثاً
عَنْ قَميصٍ
بِلوْنِ المَاءْ ..

كَقاربٍ
نَامَ عَنهُ الشِّراعُ
يَتَّكئُ بِيدٍ
علَى مِجدَافٍ
ويُشيرُ بِالأُخرَى
إلَى المَاءِ
خَلْفَ أَزَرارِ القَميصْ ..

المَدينةُ
غَاصّةٌ بِاللّيلِ
المَرفأُ أَعْمىً
القاربُ يَصيحُ
القَميصُ
خَلعَ عَنهُ المَوجَ
وَارْتداهُ الشِّراعْ ..

هُناكَ
بَعدَ الرّملِ بِقليلٍ
تَجلسُ امْرأةٌ
تَحمِلُ قلقَها العَريضَ
تَنسُجُ قَصائدَها
وتَحِيكُ مِعطفاً أَصْفرَ
تُخبّئُ في جَيبهِ
وَجْهَهُ..
كُلّما سَألَتِ الأَصدافَ عَنهُ
أَشارتْ إلَى البَحرِ
وَقالَتْ :
تَائهٌ كَ أَنتِ
في المَسافاتِ الفَارغةِ
يُسافرُ
مِن لا شَيء إلى لا شَيء
يَحمِلُ أَحلامَهُ
كَجزيرَةٍ فَوقَ رَأسِهِ
ويَغُوصُ في عُمقِهِ
مِثلُكِ ..

المَرأةُ في مَا فَوقَ الخَمسينَ
مِنْ وَجعِها
تُشذِّبُ ذاكرتَها مِن خَوفِها
تُسرّبُ البحرَ إلى قَلبِها
وتُعِيدُ حِياكةَ مِعطفٍ أَحمرَ
بِأكثَرَ مِنْ جَيبٍ وَاحدٍ ..
يَقولُ لَها الانْتظارُ:
كانَ يَوماً طَويلاً بِما يَكفِي
لِأَنْ تَشربِي البَحرَ
أَو تَغتسِلي بِهْ ..
تَقولُ :
هَشّةٌ أنا
وأَنتَ قَاسٍ
مِثلُ شِتاءٍ يُغَرغرٌهُ الظَّمأُ ..
يُجيبُ :
يا امْرأةً فِي أوْجِ التّعب
قدْ يَحدثُ ويَأتِي مَع المدِّ
ذاتَ قَمرٍ وَليدْ
أَشعِلِي البحرَ قَصائدَ
حتّى يُصلِّي المَوجُ
بَينَ حُزنِكِ
و أَرسِلِي وجعَكِ إلى صَدرِهِ
لِتذُوبَ هَزائمُكِ الثَّلجيةُ
في مِلْحِهْ ..
… الهَزيمةٌ وَطنٌ
لا يتّسعُ لْلجَميعْ .
،،،
نبيلةالوزّاني / المغرب

اترك رد