منبر العراق الحر :
– قد يكون قطع رأس المقاومة الفلسطينية المسلحة واجتثاثها في هذه المرحلة التاريخية هو محل اجماع العالم الغربي والشرقي الإسرائيلي، والعالم الأميركي الإسرائيلي، والعالم العربي الإسرائيلي، والعالم الإسلامي الإسرائيلي، كنتيجة لطاولة مفاوضات سرية جرت أو ستجري…
لقد قاموا بتسمينها كي يكبر مهرها التفاوضي خدمة لمصالح وحاجات خاصة للأنظمة ذات الصلة بذلك، على غرار ما حدث لرأس المقاومة الفلسطينية العلمانية الوطنية في حصار بيروت…
لن تفتح جبهات ولا من يحزنون إلا لذر الغبار في العيون…
في أفضل الحالات ستكون هذه الحرب بداية لمفاوضات حل الدولتين…
– لا يمكن لعقل سياسي غير مخادع، أن يختصر القضية الفلسطينية بحركة حماس أو الجهاد الإسلامي، لقد سال الدم الفلسطيني الذكي بكل أشكال المقاومات وحركات التحرير منذ تأسيس الكيان الصهيوني وما يزال، وإن تم وأد المقاومة في هذه المرحلة، فإن الرحم الفلسطيني خصب ولود لحركات تحرير أخرى، وهذا قانون طبيعي في كل بلد محتل…
– الفرق كبير بين الصراع من أجل التنوير والتحديث وبناء دولة وطنية جامعة عصرية، وبين الصراع من أجل حق الوجود وحق تحرير الأرض…
فصراع الوجود والتحرير تحكمه جملة تاريخية حاصلة في كل الأوطان وفي كل الأزمان، وهي هناك فعل احتلال واستيطان هناك فاعل تحرير،كما تلعب طبيعة العدو الإيديولوجية وواقع الشعوب وظروفها ودرجة تطورها دورا كبيرا في تحديد طبيعة الحوامل الاجتماعية لفاعل التحرير…
ورغم تشابه المتحاربين بكل الصفات ينشأ هذا الصراع نتيحة الاعتداء والاحتلال كما في الحرب الروسية الأوكرانية…
– في الصراع من أجل بناء دولة حداثة وطنية جامعة تعتبر حركات التحرر بحوامل مذهبية أو دينية أو عرقية خطرة جدا ومشاريع حروب أهلية وتقسيم حتى لو أنجزت التحرير، وكم سيتم توفير دماء وحروبا على الشعوب لو كانت حركات التحرير والتغيير وطنية جامعة وليست لها حوامل مذهبية…
– بالنسبة لمن يتبنى موقفا سلبيا تجاه قضية التحرير وأحقيتها وشرعيتها على أساس الفارق في درجة التطور والتحضر بين المحتل والمحرر، فهو لم يتبن حركات التحرر في فلسطين ولبنان حين كانت بحوامل اجتماعية وطنية، وكانت تسمى إرهابية بالقاموس الدولي المتحضر وقاموس بعض من يدّعي التنوير…
– لماذا فقط يشيرون إلى دينية حركات التحرر، ولا يشيرون إلى أن عمود الكيان الصهيوني الفقري الوطني ووقوده الروحي العقائدي قائم على خرافة تاريخية دينية، كما أنه يمارس السياسة بعقلية عنصرية وبحكومة تطرف ديني، ولقد تطورَ هذا الكيان المصطنع من دولة عصابات دينية قاتلة إلى دولة مستوطنات إلى دولة فصل عنصري منشودة…
– كيف لهذه الواحة الديمقراطية، كما يسوّغون وجودها، أن تكون بلا دستور يحكمها وتدعي أنها دولة حقوق، وهي مرغمة تقبل ببعض الجنسيات كهوامش سياسية مؤقتة معرضة للتهجير في القريب المنشود، كما هي الحال في أنظمة الدول العربية التي تدعي أنها علمانية وتتعامل مع الأقليات كهوامش سياسية أيضا بلا حقوق كاملة للمواطنة…
كيف لهذه الواحة الديمقراطية أن تقوم على مذهبين، مذهب بمثابة أساس ديني سيادي، ومذهب القوة الباطشة لفرض الاستسلام والتسليم لها، ولا تقبل حتى بحل الدولتين لو كحل يعطي فرصة للسلم المؤقت، كما لا تقبل بحل الدولة الديمقراطية هذه الواحة الديمقراطية جدا…
لم يصنع هذا الكيان السياسي، إلا ليكون مثالا يحتذى به لقيام دول على أساس طائفي سياسي للأقليات والأكثريات، وعندها سنرى العلمانيات الملونة على شاكلة البوظة “شي ع حليب وشي ع كاكاو وشي ع فريز…” لكن بدون إنسانية وبدون سيادة وديمقراطيتها محصورة بتداول العنف بينها والتخوين باسم الدين والمذهب وباسم الحدود…
– ما نراه من يأس وتأفف وتنكر هو نتيجة أن الشعوب العربية كفرت بما يسمى بالصراع العربي – الصهيوني لكثرة ما ذاقت تلك الشعوب من أنظمتها السياسية المتاجرة بهذه القضية والتي باعتها أكثر من مرة حفاظا على بقائها في الحكم…
– حركات التحرر تقاتل من أجل التحرير، والأنظمة السياسية المتعهدة في هذا الصراع تدعمها لتستثمر قتالها وتضحياتها للجلوس على طاولة المفاوضات كي تحفظ أنظمتها السياسية من السقوط…
– بعض من يتباكى على الإنسانية والسلوك الإنساني، لقد فقدت هذه الشعوب جماعات وأفراد شعورها الإنساني أو شعورها أنها من هذا العالم، وذلك من كثرة ما ذاقت من قهر وظلم واضطهاد وحرمان وقتل وتهجير واستبداد سياسي أو مذهبي أو ديني أو عرقي مع إفقار وإنهاك من قبل أنظمتها السياسية المارقة وطنيا وإنسانيا وأخلاقيا ومن قبل الكيان الصهيوني الذي يحمي غالبها، فكيف تطلب منها ذلك وهي أمام أعداء لا رحمة ولا حضارة ولا إنسانية في سلوكهم…
ما عاشته الناس في المستوطنات لمدة يومين من خوف ورعب أدمنته شعوبنا لعقود من الزمن بسبب الأنظمة وحروب وغارات إسرائيل…
– أخيرا كل كيان سياسي، أي كل دولة تفرض شرعيتها الواقعية بالقوة سواء احتلالا كانت أو نظاما سياسيا لشعب ما، هو مشروع انفجار وحروب، وسيقسط مع الزمن بشرعية الطبيعة الإنسانية والاجتماعية ونواميسها…
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر