منبر العراق الحر :
….
في مساء هادئ
صيفا أو شتاء
مثل ريشة ناعمة
سأرحل
دون أن أحزم الحقائب
أو أرتدي ملابسي الأنيقة
سأترك لكم كل ما أملك
دفاتري
أحلامي
ما أحب وما أكره
سأخلع عن روحي ومن روحي
كل شيء ..وامضي كضوء لطيف
كشعاع بسيط ..
حتى أني لن ألوح بيدي للشاطىء أو الوديان
…
***
كان أولى بي أن أقبض
على مفاصل الهجر والرحيل..
أن أوصد نافذتي على الدروب المسافرة..
أنا التي أحبت الخريف واغتنت من ذهبه الأصفر
علقت في عنق ليله أجمل الكلمات
وكان أفقه أملا..
غدرني هذا الخريف
جرح أشعاري
وغادرني كغصن خائب
كشجرة وحيدة على مفارق البرد
لوجهك يا صديق وحشة
لا يتسع لها القلب
ولا يمكن للروح أن تلملم وجعها
فسلام لغيابك. .وسلام لوحدتي
…
***
في الشوارع القديمة
يمشي المطر بلا ظل
وحين يفيض حنينا
يطرق الأبواب
ليبقى غريبا لا تعرفه الأرواح
فقط حجارة الطريق
تبكيه بلا دمع
تشيعه كزائر على عجل
لا يجيد سوى البكاء
…
***
ما خبأته عيناك لم يكن بوحا مؤجلا
ولا شعرا لطيفاً كنسمة تشرين
لكنه رثاء طويل لسنين كلها خريف
ولأن القلوب التي تحب كانت نائمة
لملمت جوانح الرحيل
امتطيت صهوة الوقت والليل
وطويت الطريق ..
لست ابن أمك ولا أبيك
أنت ابن حزن لم يكتمل في دورته
أنت ابن وجع لا يكفّ عن الأنين
لقمة سائغة لقلب الموت الأسود
وثمرة نضجت في رحم الوحدة
حيث كل الأشياء خرساء
حتى بياض الأمنيات
وها أنت تمضي مستغرقاً في شاسع الفضاء
مسافراً بلا حقائب ولا رفيق.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر