أحلامي في غيمة…… نسرين حسن- سورية

منبر العراق الحر :
أحلامي كلها في غيمة
رتبتها على رفوفٍ تشبه القطن
وعلقت بطرفها فانوساً لازورديا
فكانت هذه آخر أحلامي
على عتبة هذا الكون
النارُ ربطة عنقٍ جميلة
والماء مرآتي والدخان ملامحي
أرى وجهي الان
نصف حلم والنصف الآخر
مدى مفتوح لصرخات الروح
الفراغُ الهلامي ينمو أيضا
كقلبٍ لي
وبكفي تنمو الغلاصم
لأتنفس الحكمة بشكل عميق
لكن السمكة الفاسقة
أخذت مني كل الماء
وهربت على قفا الرمل
فعدت حافيةَ الأصابع
بقايا المطر تجمعني
بجعبةٍ من الحزن
والضوء الذي طار عن شال الشمس
غيرتُ مجراه على الجدران
قرعت باب هذا الكون
وأصغيتُ إلى صوتي في الداخل
كان طفلا
لاخريفا ولا صيفا
كان معصوما من الخلود
لمسته بمساحةٍ ضيقة من الزمن
كان نافراً كشفتين جميلتين
رأيتُ النهايةَ معصوبة العينين
ورأيتُ الفراشات تطير
من الرأس المثقوبِ بشهوة الإنجاب
كانت الريحُ قويةً
فأطفأتْ كل النار والمصابيح
وانهزمَ الحبر بقاعِ الكلمات
الرمادُ غطى المعنى
حيث الليل جسدٌ عتيقٌ
تتدلى منه أصابعي
بشكل عناقيد
فينضجُ النبيذ على شفاه القمر
وحيث الليل يطول
كعجيزةٍ من الملل
أصنع من خصلاته الأمشاط
لكلِّ طفلةٍ تذهبُ باكرا إلى الحقول
تتكىءُ على ظلال الشمس
وتحصي الغبارَ الطائر من كتاب
تغني تحت أشجار الأكاسيا واللوز
للسماءِ وهي تمتطي أحصنة الغيم
هذه نهاية حلمي
سأضع له أكاليل الغار
وأقبلهُ على سبيل الذكرى
بآخر أحلامي
سأسحبُ يدي من يد الحياة
لقد ولدت من جسد النهار
ونظرت بعين واحدة إلى كل
الأشجار المائلة
كان الإنسان يحتضر من أجل الضوء
ومن أجل الياسمين
أعيش و أعيش
روحي الان حبرٌ لكل الوقت
القصيدة…عرشي الان
لكن الموت يتحرك حرّ كالهواء
في باطن كفي
قف أيها البارع في ظلّي
اخلعْ نعليك…حرّك شفتيك
كلغةٍ مقتولةٍ فوق أجساد الورق
سنمضي بعد لحظات
عندما تأتي الجنازةُ من السفوحِ
سنسيرُ معها كألسنة الفقراء الرّخوة
أصابعنا المرتعشة تلامس لفافات التبغ الشّهية
فتطيرُ الأكاذيب
حلقاتٍ غامضةٍ من الدخان
سنضعُ الورد ونمضي
أيها الموت
أنت إلى لذتكَ اللاهوتية
وأنا إلى ظلّي اللامعِ كطبلٍ غجريّ
هناك أشعر بالفراغ الأرقى
العقلُ ممنوعٌ من الكلام
والنومُ وظيفةٌ بريئةٌ لكل البشر
الذين مروا في الظهيرة
فانعكست وجوههم في المرايا
دعابةً أبديةً
هنا آخر الحلم
حيث الجميع جيشٌ متسوّلٌ حتى الثمالة
تبرقُ على ثيابنا بقع الدم الشاحبة
نتوهمُ إن للآلهةِ آذانٌ
ينزلُ منها المطر
للشاعرة نسرين حسن /سوريا

اترك رد