منبر العراق الحر :
دخلت الحرب في غزة الاثنين يومها الـ143، على وقع استمرار القصف والمخاوف من المجاعة، في وقت أكدت إسرائيل عزمها تأجيل عملية رفح إذا تم التوصل لصفقة تبادل الأسرى.
اعتقلت القوات الاسرائيلية فجر اليوم الاثنين، فلسطينياً من مدينة نابلس إضافة الى العشرات من عمال غزة المقيمين في المدينة.
وذكرت مصادر أمنية لـ “وفا” أن “قوات الاحتلال اقتحمت مدينة نابلس من محاور عدة، وداهمت ملعب البلدية في منطقة رفيديا، وقامت باعتقال عشرات المواطنين من عمال غزة هناك، بعد أن اعتدت على بعضهم بالضرب، وأحرقت الحاجيات التي كانوا يستخدمونها”.
وأضافت المصادر أن “قوات الاحتلال اقتحمت شوارع القدس، والتعاون، وحطين في المدينة، وداهمت عددا من المنازل وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها”.
وتابعت: “كما استولت قوات الاحتلال على مركبة من شارع حطين، وداهمت مطبعة تعود للمواطن بلال عورتاني، وفتشتها وحطمت محتوياتها”.
وأعلنت مصادر طبية في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، اليوم الإثنين، “استشهاد الشاب مجدي عوض نبهان من مخيم جنين، متأثرا بإصابته جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي مركبة مدنية في مخيم جنين”، بحسب وكالة “وفا”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد قصف مركبة مدنية في مخيم جنين، مساء الخميس الماضي، ما أسفر عن مقتل ياسر مصطفى حنون، وسعيد رائد جرادات (17 عاما)، وإصابة 15 آخرين، بينهم 5 أطفال على الأقل.
وقدّم الجيش الإسرائيلي خطّة “لإجلاء” المدنيّين من “مناطق القتال” في غزّة، حسبما أعلن الاثنين مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما كانت إسرائيل توعّدت الأحد بشنّ هجوم برّي على مدينة رفح المكتظّة في جنوب القطاع رغم المفاوضات الجارية للتوصّل إلى هدنة جديدة في الحرب ضدّ حماس.
وقال مكتب نتنياهو في بيان مقتضب إنّ الجيش “قدّم لمجلس الحرب خطّة لإجلاء السكّان من مناطق القتال في قطاع غزّة، فضلا عن خطّة العمليّات المقبلة”، من دون أن يخوض في تفاصيل.
يأتي ذلك في وقت قال نتنياهو الأحد لقناة “سي بي إس” الأميركيّة إنّ التوصّل إلى اتّفاق هدنة لن يؤدّي إلّا إلى ”تأخير” الهجوم على مدينة رفح التي يتجمّع فيها ما يقرب من مليون ونصف مليون مدني على الحدود المغلقة مع مصر، وفق أرقام الأمم المتحدة.
وأضاف نتنياهو “إذا توصّلنا إلى اتّفاق، فستتأخّر (العمليّة) إلى حدّ ما، لكنّها ستتمّ”، مشيرا الى أنه “إذا لم يحصل اتّفاق، فسنقوم بها على أيّ حال. يجب أن تتمّ، لأنّ النصر الكامل هو هدفنا، والنصر الكامل في متناول اليد – ليس بعد أشهر، بل بعد أسابيع، بمجرّد أن نبدأ العمليّة”.
وبينما تستمرّ المحادثات في قطر، يحتدم القتال بين الجيش الإسرائيلي وحماس خصوصا في مدينة خان يونس المدمّرة، على بُعد بضعة كيلومترات شمالي رفح. وأحصت وزارة الصحّة التابعة لحماس الأحد سقوط 86 قتيلا خلال 24 ساعة في أنحاء القطاع الفلسطيني.
قتلى وجرحى بغارات وقصف مدفعي
قتل وأصيب عشرات الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء في اليوم الـ143 من القصف المتواصل على قطاع غزة، والذي شهد فجر اليوم الاثنين، غارات مكثفة وقصف مدفعي عنيف استهدف مناطق جنوب القطاع، وفق ما أوردت وكالة “وفا”. وذكرت الوكالة أن مصادر صحية بالقطاع أفادت بـ”استشهاد مواطنين واصابة آخرين جراء استهداف منزل في محيط مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة. ونسف جيش الاحتلال الإسرائيلي منازل غربي مدينة خان يونس التي شهدت اشتباكات ضارية في محيط مستشفى ناصر، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف حي الأمل غربا”.
وأضافت: “استشهد 4 مواطنين بينهم سيدة وطفل، وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف منزلا شمال رفح. وكان قد استشهد 15 مواطنا على الأقل، وأصيب العشرات بجروح مختلفة، بينهم أطفال ونساء، في غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، الليلة الماضية”.
وتابعت “وفا”: “ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي 7 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة راح ضحيتها 86 شهيدا و131 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة الشهداء إلى 29692، ونحو 699879 إصابة، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، بحسب بيانات صحية”.
الجيش الإسرائيلي: قتل 30 مسلّح
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في تقرير عن عملياته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إن قواته قتلت أكثر من 30 مسلحا فلسطينيا في حي الزيتون بمدينة غزة وأكثر من عشرة مسلحين في وسط القطاع إلى جانب آخرين في مدينة خان يونس بجنوبه.واجتاحت قوات إسرائيلية مدينة غزة في المراحل الأولى من الحرب، وتشهد المدينة مواجهات جديدة بين القوات الإسرائيلية ومسلحي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
خطر مجاعة جماعية
يستمر الوضع الإنساني في التدهور في القطاع حيث بات حوالى 2,2 مليون شخص، هم الغالبيّة العظمى من سكّانه، مهدّدين بخطر “مجاعة جماعيّة”، وفق الأمم المتحدة.
ويخضع إدخال المساعدات إلى غزّة لموافقة إسرائيل، ويصل الدعم الإنساني الشحيح إلى القطاع بشكل أساسي عبر معبر رفح مع مصر، لكنّ نقله إلى الشمال صعب بسبب الدمار والقتال.
نتيجة ذلك، دفع نقص الغذاء مئات الأشخاص إلى مغادرة شمال القطاع حيث يوجد 300 ألف شخص باتّجاه الوسط، وفق ما أفادت وكالة “فرانس برس” الأحد.
وقال المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الأحد إنّه لا يزال ممكنا “تجنّب” المجاعة في غزّة إذا سمحت إسرائيل للوكالات الإنسانيّة بإدخال مزيد من المساعدات.
وأضاف لازاريني عبر منصّة إكس “إنّها كارثة من صنع الإنسان (…) وقد التزم العالم بعدم السماح بالمجاعة مجددا”.
من جهته، قال مصدر قيادي في حماس لـ”فرانس برس”، الأحد “قتل شعبنا بالتجويع في غزة وشمالي القطاع جريمة إبادة جماعيّة تهدّد مسار المفاوضات برمّته”.
”تفاهم” مبدئي حول اتفاق هدنة
أعلنت الولايات المتحدة الأحد أنّ المحادثات التي جرت في باريس أفضت إلى “تفاهم” حول اتّفاق محتمل يقضي بإطلاق حماس سراح رهائن والتزام وقف جديد لإطلاق النار في قطاع غزّة.
وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك ساليفان لشبكة “سي إن إن”: “اجتمع ممثلو إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر في باريس وتوصلوا إلى تفاهم بين الدول الأربع حول الملامح الأساسية لاتفاق رهائن لوقف موقّت للنار”.
ورفض ساليفان الخوض في التفاصيل، لكنه أوضح أنّ الاتّفاق ”لا يزال قيد التفاوض بشأن تفاصيله. ولا بُدّ من إجراء نقاشات مع حماس عبر قطر ومصر، لأنّه في نهاية المطاف سيتعيّن عليها الموافقة على إطلاق سراح الرهائن”.
وتابع “هذا العمل جار. ونأمل في أن نتمكّن في الأيام المقبلة من بلوغ نقطة يكون فيها بالفعل اتّفاق متماسك ونهائي بشأن هذه القضية”.
في الأثناء، نقلت قناة فضائية مصرية الأحد عن مصادر مطلعة أن المحادثات استؤنفت في الدوحة وستعقبها جولة نقاشات أخرى في القاهرة بمشاركة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ومن حركة حماس.
ونقلت قناة “القاهرة الإخبارية” عن مصادر مصرية “استئناف مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، من خلال اجتماعات على مستوى المختصّين تُعقد بالعاصمة القطريّة الدوحة، وأخرى تعقبها في القاهرة” حيث التقى مديرو الاستخبارات المصريّة والأميركيّة والإسرائيليّة ورئيس الوزراء القطري في 13 شباط (فبراير).
وتابعت “مباحثات الدوحة والقاهرة تجرى بمشاركة مختصّين من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى وفد من حركة حماس”.
وكان وفد إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد ديفيد برنيع زار باريس الجمعة لإجراء محادثات حول الهدنة.
وقال مصدر في حماس لـ”فرانس برس” إنه تم اقتراح “بعض التعديلات الجديدة” بشأن القضايا الخلافية، لكن “إسرائيل لم تقدم أيّ موقف جوهري بشأن شروط وقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة”.
ووصف نتنياهو مطلب سحب قواته بأنه “خيالي”.
لكن من أجل التوصّل إلى اتّفاق، تشترط إسرائيل “الإفراج عن جميع الرهائن، بدءاً بجميع النساء”، وفق ما أعلن تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء.
وحتى إذا تمّ ذلك، فإنّ “اتّفاقا كهذا لا يعني نهاية الحرب”، وفق هنغبي.
تطالب حماس من جانبها بوقف كامل لإطلاق النار وبانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وتوفير مأوى آمن لمئات آلاف المدنيين الذين شرّدتهم الحرب.
في الغضون، يتزايد القلق حول مصير مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع حيث يتكدّس ما لا يقل عن 1,4 مليون شخص، معظمهم نازحون، بسبب العمليّة البرّية التي يُعدّ لها الجيش الإسرائيلي.
من جهته، حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأحد خلال استقباله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عمان من خطورة مواصلة إسرائيل هجومها على غزّة في شهر رمضان الذي يحلّ في آذار (مارس)، مؤكدا أنّ هذا ”الأمر سيزيد خطر توسّع الصراع”.
وأكّد الملك “ضرورة بذل أقصى الجهود للتوصّل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وحماية المدنيّين الأبرياء”.
وأعلنت الرئاسة الفرنسيّة أنّ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي أدّت بلاده دور الوساطة الرئيسي في حرب غزّة، سيزور باريس هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون.
المصدر : وكالات