منبر العراق الحر :
مَــتى يــا دمعُ مِن عَيني تَجْفُّ
ولا أدري عــلــى مـــاذا تَــرفُّ
جــفوني ليتَها أرخَت وساحَت
إذا مــا الــريحُ تَــنْعاها وَسدْفُ
كــجنحِ الــطيرِ مــكلوماً تَعرّى
بــريحٍ صــرصرٍ نــحسٍ تَــسْفُّ
ضَــرَبت الــراحَ فــي راحٍ لعلّي
بــما فــي إصــبعي حرفٌ يكْفُّ
إذا مـــا دمــعةٌ لاحَــت تَــدلتْ
وَأعــيا جــفنَها وَسْــفٌ وَنــزفُ
هـــيَ الآلامُ لا تَــســكنْ بــليلٍ
وَلا بـــالآهِ لـــو هــتَّتْ تــخفُّ
حَــبــيبي مــالهُ يَــنأى أيــدري
بـــأنَّ الــشوقَ عــنّي لا يــعفُّ
وَمــالي أنــهَتُ والــريحُ خَلفي
كــأنًــي والــهَــوى هــاوٍ يَــزفُّ
سَأمضي حالماً والحزنُ حَولي
بِــما حَــولي عــلى حَولي يَلفُّ
ســهامُ الحبِّ تَرميني فاصْحو
فــمَن يَحيا بِها والرامي طَرْفُ
اَنــا الــماشي بِــلا خــطوٍ لعلّي
أرى فــي بــيتِنا صَــفاً يــصفُّ
عَــصــافيرٌ واحـــلامٌ تَــغَــنَّتْ
أيــغــني عــنــهمُ نــايٌّ وعــزفُ
ولا يَــشفيني ما يشفي البرايا
ولا يَــثنيني مــيقاتٌ وعــسفُ
ومَــن عــاشَ بِــها دهراً قنوعاً
بــهذي الدُنيا لو مالَت سَيشفو
ويَــكفيني بــهذي الأرضِ كوخٌ
إذا مــا ظــلَّني نــخلٌ وسَــعْفُ
واصــحابٌ وإنْ شــحّوا بِداري
خــيــالٌ مــنهمُ يَــكفي واعْــفو
ومَــن ذا يَــجمعُ الــناسَ بناسٍ
إذا مـــا سَــنّــها ديــنٌ وعــرفُ
وكمْ في الماءِ من عينٍ سَيحلو
دعــونا نَدنو منْ بعضٍ وَنَصفو
بِــلا جــرفٍ فــلا نــهرٌ سَيجري
فــأنتَ الــنهرُ يــا خلٌي وَجرفُ
وكَــم طــافَت بِنا احداثُ كَربٍ
اتـــتْ مِــن بــعدِها لاءٌ وَطــفُّ
ولا تَــجزعْ مِــن الآهــاتِ دَعها
بــلــيلٍ حــاســرٍ حَــيرى تــأفُّ
هـــوَ الــمــوتُ سَــيأتينا وإنّــا
سَــنمضي نحوهُ والموتُ حَتفُ
فــلا تَــبني بِــها بــرجاّ وتَــزهو
فــلن تُــحميكَ جدرانٌ وسَقفُ
ويــوماً يَــنتهي الــجمعُ بصفرٍ
ولـَــن يـُـبــقيكَ مــليارٌ وألــفُ
كريم خلف جبر
منبر العراق الحر منبر العراق الحر