منبر العراق الحر :
يوما ما كنت هناك في زاوية خلت من كل شيء ، قابعا وحدي في صومعة الغياب ، أضواء النيون أشارت بضجيجها لانحراف قرص الشمس نحو المغيب ، الليل أسدل الستار وأنا ما زلت أتصفح وجوه الفقراء الذين ضحكوا بوجه التأريخ على انهيار عرش السلطان تحت قدم متسولٍ بليد ، الجميع ترجل حاسرا ، من كان على ظهر جمل أو من فوق سرج سابح او من امتطى ظهر مكوكٍ فضائي ، المغادرون لم يتركوا سوى انفاسهم معلقة بأذيال نصب الحرية الذي أوهمنا بطلوع فجر بلا شمس ، وقر بأذني أحدث طنينا في مسامعها لم يستطع فك شفرات انغام صدى الأوجاع التي تحاورني بلا هوادة ، الستائر تغير لونها ببقايا حزمة ضوء مرتعشة ، رعونتي تحولت في تلك المخيلة الصدئة الى قطٍّ وحشي يتربص خلف الباب ، يشاورني بمخالبه وأنيابه التي ارتسمت على لوحة تركتها خلف الحائط ، لم يخبرني لحد الآن أحد منهم ، بأنه قد قرأها يوما ما …!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر