منبر العراق الحر :
كل شيء ينهار
تتساقط الأطراف تحت وطأة الحرب
الخوف زاحف ينسج خيوطه من عتمة بلا أفق
الحروب تمتص نور الليل كظل مشؤوم
ضحايا يتساقطون كأوراق في خريف حزين
والأوبئة تعود كأشباح تلمع في ذاكرة مكسورة
أحاديث الآخرة همسات تبحر في هواء مثقل
تتراقص كسراب فوق أحلام محطمة
تذوب مع كل تنفس حزين
والخيانات شظايا زجاج في القلب
جراح عميقة تسيل كدم لم يُمسح بعد
أمهات ينزفن حزناً
كأنهار دموع تسقي أرضاً قاحلة
رجاؤهن ضائع وأملهن كزهرة وُلدت في صحراء
دعوات المقهورين ترتفع كأصوات محبوسة
تتلاشى في فراغ كأغاني تُعزف في ظلام
طعنتها قاسية كخنجر بارد
تنبعث من قبر كعطر قديم
فتعيد الحياة إلى ما كان مقدساً
لكن على أعتاب هذه الحياة هناك عبثية تلوح كظل ثقيل
تخفي شغف النفس المثقلة
قبلة ميتة تترك جرحاً ينفتح كزهرة في ظلام كثيف
يتمدد مع كل لحظة صمت
كل شيء يستعد للبكاء
لكن صوتي غاب وسط هذا الجنون
أبحث عن لحن ضائع مدفون بين صرخات مكتومة
وأرى الحياة تتهاوى كدميتين من قش
تبتسم اللحظة التي يرقص فيها الألم
وتعلن أن الفقد حفل يُقام في ظلمة بلا مغفرة
الجرح كتابة على جدران الذاكرة
حيث تصبح الكلمات أشباحاً بلا أسماء
بين الندوب تُعزف الموسيقى في القلب
تتردد كعطر قديم يعبر الحدود
كقصائد تتلاشى في سماء قاتمة
حيث يسيل الشغف كخمر أسود على شفاه متعطشة
كل همسة تسقط تعيد صياغة الكون
كأنها ترسم بمداد من العدم مشاهد لا تُنسى
تحاكي روحنا المأسورة في سجن الأمل
لتعلن أن الجرح بداية
وأن الشوق كشجيرة ينمو
يزهر رغم انكساراته
لكن في قلب هذا الجنون تتسلل أفكار سوداء
تسري كأفاعٍ في عروق الحياة
تجعلني أتساءل عن جدوى الوجود
تتداخل أشباح وتستحضر عواطف متناقضة
كأنني أعيش في رواية مشوشة
حيث الألم والفناء أصدقاء قدامى
وكل نبضة قلب هي صرخة في وجه العبث
تصرخ في العدم
تتحدّى السكون
فهل ما زالت هناك أصداء للرحمة
أم أن الأمل مجرد سراب آخر
يختبئ وراء ثنايا الجنون
وفي النهاية تصبح الكلمات سلاحاً
نحو حرية مستحيلة
كزهرة تُزهر في قلب ظلمة مستبدة.
أفين حمو
منبر العراق الحر منبر العراق الحر