الوطن الكفن….عبد الودود سيف بن سيف

منبر العراق الحر :

من طلقةٍ طاشتْ ,فشَّرَدتِ المنامْ
جئنا .
تُقاسِمنا الشكوكُ موِدة
الشكوى .
وتسلمنا الظنونُ جنانها
العصماءَ.
كان العمرُ ثالثنا .
وليس لنا به: إلا مغبةُ ذنبهِ
جئنا وكانت جيفةُ الدنيا
تُباعد خطوَها عنا.
فنمشي نحو فخ شراكها
المنصوبِ
في ” كفن الجَسدْ ” .
كانت نوافذُ نومنا
مفتوحة ً
وأسرةُ الأحلام لا بابٌ
لها.
وعلى الحناجر غصةٌ
تكفي لآن تُرثى
بحسرتها بلدْ.
وعلى امتداد حِدادنا
كانت تُنكسُ صرخة
ويُصَك حدْ :
بين المذمة .. والملامْ .
كان الزبدْ
سوراً لصرخة دفننا
الأولى
وأغنيةٌ لمرثية الختامْ .
كان الظلامُ مُسالما
لم يرتجلْ أسماً لحيرة داخلٍ
أو يبتكرْ اسماً لبسمة خارجٍ.
لم يَقترفْ إثما
فيسأل من أتى:
“هل جئتَ تقضي عطلةً؟
أم جئتَ كي تهدي السلامَ ..
إلى أحدْ ؟ ” ..
*
جئنا, وكان الليلُ يسبِقنا
إلى طمس الأهلةِ في نعاسِ جفوننا
ويهد في أسمائنا الحسنى
شعائرَ حسنها.
لم تطلق الدنيا التي دوٌتْ
مدافعُ حزنِها
وطناً
( نُعلِّقُ في قذائف غيظه ) بشرى .
ولا رشتْ عطورَ نشيدِها في البابِ:
شدوَ تحيةٍ.
كنا كمن يمشي لحفل ختانه
قبل الزفاف بساعةٍ فيها
ظلاماً كانت الدنيا
ظلامُ كل ما فيها
ومن فيها
فلم نرفعْ أصابعنا
ونسأل من نصادفهم:
“أهذي جنةُ الدنيا التي زعموا” ؟
أدرنا صدرَنا للخلفِ,
حاولنا الرجوعَ إلى غموضِ الحشِر, ثانيةً.
حزانى ربما كنا
فلم نُنشبْ قُبيل هُبوطنا فيهاـ
أظافرَنا بلحم الرحم ,
حتى لانرى هذي الطبولَ
ولانرى هذي الطلولَ
ولانرى وطنا يبيع بما اشترى نعشاً
ويُجلِسُه على عرش الشماتةِ.. للأبدْ .
عبد الودود سيف بن سيف

اترك رد