ازدواجية المعايير: كيف وظفت الطائفية والمصالح السياسية في التعامل مع العراق وسوريا؟ ناجي الغزي

منبر العراق الحر :
التعامل مع الملفين السوري والعراقي يعكس تناقضات عميقة في السياسة الإقليمية والدولية، التي تتأثر بالتوازنات الطائفية والجيوسياسية أكثر من المبادئ الإنسانية أو القيم الديمقراطية.
في الملف السوري
الدعم المقدم لحكومة الجولاني، كإرسال سفن لتوليد الكهرباء من تركيا وقطر، يبرز كجزء من مشروع سياسي يتجاوز حدود الدعم الإنساني. هذه الخطوة تعكس رغبة في تثبيت نفوذ جماعات إسلامية قريبة من مشروع “الإخوان المسلمين”، الذي لطالما كان محورًا لتحالفات إقليمية تسعى لتحقيق أجندات معينة في المنطقة. هذا الدعم يتناقض مع الموقف الذي كان يُفترض أن يُتخذ تجاه سوريا كدولة ذات سيادة تواجه صراعً مدمراً منذ سنوات بأموال خليجية، حيث تم التعامل مع الأزمة السورية بانتقائية شديدة، تُفضل جهات وفصائل على أخرى بناءً على مصالح سياسية ضيقة.
في الملف العراقي
على النقيض، العراق بعد 2003 تعرض لنهج مختلف تماماً . فبدلاً من الدعم، كانت التدخلات الإقليمية والدولية تسهم في زعزعة الاستقرار.
القوى الإقليمية، قد ترى في نظام ما بعد صدام حسين تهديداً لأجنداتها الطائفية، لذلك عمدت إلى دعم الجماعات الإرهابية والسيارات المفخخة التي دمرت البنية التحتية، وأودت بحياة الآلاف من المدنيين، وخلقت صورة مشوهة للنظام السياسي الجديد.
الإعلام العربي والإقليمي لعب دوراً سلبياً في الملف العراقي، حيث ركّز على تغذية النزاعات الطائفية وتأجيج الكراهية بين المكونات، في الوقت الذي كان يجب فيه دعم مشروع إعادة الإعمار وبناء الدولة. أما في سوريا، فنجد الإعلام يعكس موقفًا أكثر مرونة تجاه القوى التي تنسجم مع الأجندات السياسية لبعض الدول، متجاهلًا معاناة الشعب السوري والقتل والإعدامات على الهوية .
التناقض الطائفي والجيوسياسي
التناقض هنا يتجلى بوضوح في استخدام الطائفية كأداة لتحقيق مصالح سياسية. في العراق، النظام ذو الأغلبية الشيعية كان محل استهداف دائم من دول ترى في صعود هذه الأغلبية تهديداً لمشروعها الطائفي الإقليمي.
أما في سوريا، فالدعم لحكومة الجولاني ينبع من الانسجام الأيديولوجي بين تلك الدول والفصائل التي تمثلها، مما يكشف ازدواجية المعايير.
النتيجة
التناقض في التعامل مع الملفين يؤكد أن الأولوية ليست لمصلحة الشعوب أو استقرار الدول، بل لتحقيق مصالح سياسية وطائفية آنية. العراق تحول إلى ساحة صراعات إقليمية ودولية، أضعفت مشروعه السياسي والتنموي، بينما سوريا تشهد دعماً انتقائياً يركز على تثبيت نفوذ جماعات معينة دون النظر إلى احتياجات الشعب ككل.
هذا النهج يعمّق الأزمات بدلاً من حلها، ويترك آثارًا طويلة الأمد من الانقسام وعدم الاستقرار في المنطقة.

اترك رد