منبر العراق الحر :
وما زالتْ عَمليَّةُ البَحثِ مُستمرةً
عنْ هَمَساتٍ ارتدتْ ثَوبًا أبيضَ قَبلَ أنْ تَخْرجَ مِنْ عُمرِي
وتَذوبَ في ضَبابِ الزَّمنْ
على كَتِفيها وَشاحٌ مِنْ شَغافِ القَمَرْ
تَرَصَّعَتْ حَوافُّهُ بِأَسْئِلَةٍ لَمْ تُجِبْ عنها الرِّياحُ
وَجَدائِلُها المَحْكُومَةُ بِالوَرْدِ
انْفَتَحَتْ كَصُحُفٍ مَطْويَّةٍ في دُوْرَةِ الأَيَّامْ
فَوْقَها خَطٌّ مِنَ العَطَرْ
يَحْكِي عنْ أَشْيَاءَ لَمْ تَحدُثْ
إنْ رَأَيْتُمُوها تَمْشي عَلَى حافَّةِ القَصيدَةِ
تُلَوّحُ بِكَفٍّ مَكسُورَةٍ
لا تَنْزَعُوا عَنْها الوِشاحَ
فَرُبَّما تَسْقُطُ الفراشاتُ مَيْتة
وتُصبِحُ الزَّنابِقُ
مِثلَ أَسِفَّةِ العُشَّاقِ عَلَى مَرْوَرِ القُرُونْ
وإنْ سَأَلَتْكُمْ عَنْ عُنْواني
قُولُوا: “بَيْتُهُا كانَ هُنا
قَبْلَ أَنْ تبْني سُورًا مِنَ الصَّمْتِ
وتقْفِلَ الأَبْوابَ بِمِفتاحٍ مِنْ أسف”
أمَّا الهَاتِفُ
فَلا تَنْزعَجُوا إنْ لَمْ يُجِبْ
فَقَدْ صَارَ رَقَمًا مَسْحُوقًا بَيْنَ أَسْطُرِ دَفْتَرِ المُنْسِيَّاتْ
وَكُلُّ مَنْ يَتَّصِلُ
يَرِنُّ صَوْتُهُ فِي فَضَاءٍ لا يَمْتَلكُ أَذْنَينْ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر