منبر العراق الحر :
نحن أمام واقع موروث من حرب النظام المستبد الواحدي الشمولي على المجتمع، التي سببت بحرب المجتمع على نفسه، بتحويلها إلى حرب لها طابع مذهبي على أرضية انقسام سياسي وضياع للوعي الوطني القومي…
في هذه المرحلة:
نحن أمام واقع اقتصادي مقعد،
وواقع ثقافي مشلول،
وواقع سياسي مأزوم وطنيا:
فأغلب القوى السياسية المسلّحة، تتحرك على حوامل دينية ومذهبية وعرقية، بما فيها سلطة الأمر الواقع التي استلمت مؤسسات الدولة، وهذا ما يهدد الوحدة الوطنية بإشاعة “توازن الرعب” القائم على تحقيق الأمن الذاتي والمنذر بالانفجار في أي وقت…
لكن كل تلك الفصائل والحوامل “بأفق وطني” من خلال ما تعلن أنها مع وحدة البلاد وأنها راغبة في الذهاب إلى الدولة الوطنية والاندماج فيها…
هذا الواقع يشبه إلى حد ما، واقع سوريا بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث كانت الثورات على حوامل طائفية، لكن حكومة الاستقلال الوطنية استطاعت بالوعي الوطني السياسي عند الجميع أن تلمّ الشمل الوطني وتوحّد البلاد تحت سقف الجمهورية السورية…
السلم الأهلي:
أمام هذا الواقع المأزوم والمنذر بخطورة الانفجار، يقع على عاتق السلطة القائمة الممسكة بزمام الدولة المسؤولية الأهم والدور الأكبر في شق الطريق الوطني للعبور إلى وحدة البلاد…
وذلك بتعزيز السلم الأهلي أولا والذي يتطلب إنجاز:
السلم الأمني:
وذلك بنزع السلاح من يد كل الفصائل المسلحة ووضعها تحت تصرف الدولة، ضمن الشروط الوطنية المطلوبة لإنجاز ذلك، بأن يكون للدولة جيشا وطنيا، وليس جيشا عقائديا إسلاميا…
هذه الخطوة الحرجة والصعبة والمهمة، والتي بدأت بها السلطة القائمة من حل الفصائل، والتي تتطلب تضحيات كبرى من الجميع، وتتطلب التعاون الجاد الصادق معها لكي تكتمل الخطوة، رغم ما ستفرز من فلول متمردة على ذلك في كل مكون…
السلم الأمني يأخذنا من توازن الرعب المنذر بالانفجار إلى هدنة بين المكونات مهددة بالسقوط في أي وقت إن لم ننجز السلم الوطني…
السلم الوطني:
هو أعمق بكثير من السلم الأهلي المنزوع السلاح، هو السلم الذي تؤسس له الدولة الوطنية بدستورها الوطني الضامن للحقوق المتساوية والعادلة، الدولة الحارسة لحقوق الإنسان ولحقوق المواطنة، تحت سقف الديمقراطية التعددية، كألية سلمية للتنافس على السلطة في الدولة بحيث لا يكون هناك وكالة حصرية بها لدين أو طائفة أو عائلة أو حزب بموجب مادة في الدستور…
السلم الوطني هو الذي ينقلنا من التعايش السلمي الهش بين الطوائف والأعراق إلى التفاعل الوطني الإنساني الخلاق بإطلاق حيوية الشعب ووحدته من خلال تأمين حقوق الحريات وحقوق المواطنة…
السلم الوطني هو أساس السلام الاجتماعي الذي يتحقق ويُستكمل بإنجاز الأمن الغذائي والأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي عبر نزع فتيل الطائفية سياسة وثقافة وتتشارك بصنعه كل المكونات والأحزاب والتيارات مع الدولة ومؤسساتها ومناهجها التربوية التعليمية وإعلامها المواكب لذلك…
فنحن أمام طرحين لنظامين سياسيين لا يحققان السلم الوطني بل ينذران بالانفجار والانقسام الطائفي والعرقي والانفصال والتدخل الدولي هما:
– نظام فيدرالية الطوائف في الدستور وعلى الأرض:
أو ما يسمى بالطائفية السياسية التي تنتج العائلية السياسية، والتي تكون فيها الدولة مزرعة لقوّاد الطوائف وأحزابها، وتكون مسلوبة للدول المسيطرة على الطوائف وهذه تتداول الرشوة السياسية وتقاسم مصالح الدولة في السلم وتتداول العنف في الحرب… مع أخذ العلم أن نظام فيدرالية الطوائف غير الإدارة اللامركزية المطروحة كشكل مرن يصب في تعزيز وحدة الدولة…
– ونظام الدولة المركزية الإسلامية:
التي تدفع الطوائف والأعراق إلى التمرّد، وتعطي لهم الحجة للمطالبة بالنظام الفيدرالي الطائفي العرقي، أو الانفصال والتقسيم، وبنفس الوقت تشرّع تدخل الدول الخارجية…
فقط النظام الوطني المدني التعددي، بالمركزية السورية الوطنية العادلة، هو الذي يشق الطريق نحو سوريا دولة حديثة وقوية تنقذنا جميعا من ذلك المصير المأساوي لجميع السوريين…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر