منبر العراق الحر :
– الساعة تشير إلى العاشرة و النصف ليلا..-
كنا في شبه مقهى .. مقهى الرصيف
نرمّمُ ذكرياتنا في صورةٍ ستبقى ذكرى،
وكنا على غير حُلمٍ
نسمّي كل شيء كما تفاصيل بيتنا القديم..
نُبدّل الوقتَ و نزيّنُ الأسماء
تكلمت الصورة التي جمعتنا:
أرهقكم الموت و أنتم أسعدُ مَن عرفتُ مِن الفقراء..
إطار الصورة هو الآخر.. اختار مكانا أجمل من الموت،
اختارَ زُرقة السماء..
هنا في الطابق العلوي.. يجلس الجواهري مستمعا إلى رجع الصدى :
“لم يبق عندي ما يبتزه الألم” أيها الفقراء..
كل من في الصورة رحلوا باستثناء القصيدة و أنا..
جدي الذي لم أره يوما و لم يجمعنا اللقاء..
قد صُلِب على جذع نخلة
و جدتي بتعاويذها و أساطير القُدامى
و عمتي التي قابلها الموت عند فاتحة الصلاة..
كلب الجيران الذي مازال لُهاثه في صدري
و إبتسامة أمي..و رائحة خبزها التي زرعتها في التراب..
المشهد اكتمل يا سادتي
في موكب خاشع لا صوت فيه إلا صورتنا المعلقة في أعلى زاوية بالمقهى..
شاعر من تونس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر