آخر صورة….محمد نجيب هاني

منبر العراق الحر :

– الساعة تشير إلى العاشرة و النصف ليلا..-
كنا في شبه مقهى .. مقهى الرصيف
نرمّمُ ذكرياتنا في صورةٍ ستبقى ذكرى،
وكنا على غير حُلمٍ
نسمّي كل شيء كما تفاصيل بيتنا القديم..
نُبدّل الوقتَ و نزيّنُ الأسماء
تكلمت الصورة التي جمعتنا:
أرهقكم الموت و أنتم أسعدُ مَن عرفتُ مِن الفقراء..
إطار الصورة هو الآخر.. اختار مكانا أجمل من الموت،
اختارَ زُرقة السماء..
هنا في الطابق العلوي.. يجلس الجواهري مستمعا إلى رجع الصدى :
“لم يبق عندي ما يبتزه الألم” أيها الفقراء..
كل من في الصورة رحلوا باستثناء القصيدة و أنا..
جدي الذي لم أره يوما و لم يجمعنا اللقاء..
قد صُلِب على جذع نخلة
و جدتي بتعاويذها و أساطير القُدامى
و عمتي التي قابلها الموت عند فاتحة الصلاة..
كلب الجيران الذي مازال لُهاثه في صدري
و إبتسامة أمي..و رائحة خبزها التي زرعتها في التراب..
المشهد اكتمل يا سادتي
في موكب خاشع لا صوت فيه إلا صورتنا المعلقة في أعلى زاوية بالمقهى..

شاعر من تونس

اترك رد