منبر العراق الحر :
مات زهير الدجيلي. هل تعرفون من هو زهير الدجيلي؟
هو صاحب أكبر حقل غنائي يزهر بالعذوبة والنقاء وعمق الشجن العراقي، كان يغازل حلما عراقيا ظل يطارده بالنصوص الغنائية التي توجز برقي مدهش ملاحم الروح الشعبية العراقية العاشقة بوجد لا يضاهى!
أربعون عاما وزهير ينسج سلالم من روحه كي يصعد لذلك القمر البعيد بعد أن تعب (هوى الناس) من الصراخ عليه!
كانت الطيور رفيقا ً دائما لدموعه، حين تغسل فيض الأحزان لذاك الجريح البعيد البهي المسمى عراق، يا طيور الطايره بديرة هلي… سلمي لي وشوفي شنهي أخبارهم؟
رحيلك أبو علي أحسبه عقوبة قاسية لنا وأنت تتركنا وسط صحراء قاحلة تلفها عتمة الإرهاب والكراهية والتفاهة التي طالت الأغاني والأرواح ومراسيل الأرض والسماء.
زهير الدجيلي، كنز من الترف والإصرار الثوري على الجمال وقضية الوطن والمبادئ.
اغترب سنين طويلة من أجل هذا، لكن روحه لم تفارق شواطئ دجلة وشوارع الناصرية التي ارتضع منها الشعر والحنين، هرب من وطن يحكمه جلاد، فانتصر عليه بالأغاني، ليترجم ما قاله المغني اليوناني (ثيودور “الفاشست بكل أسلحتهم، ينهزمون أمام أغنية”.
أغنياته كانت سلوتنا (حسبالي) (يا نجوى)(الطيور الطائرة (يا هوى الناس)(البارحة) وعشرات غيرها، تقيم في روح الوطن وذاكرة الناس.
زهير الدجيلي الشاعر الكبير والصحفي الألمعي والمثقف العميق، يلتحق بركب الخالدين الذين أعطوا للعراق بعض جماله وحنينه، وستبقى يا زهير في ارتحالات أغانيك أنيسنا وسلوتنا في هذا الزمن الذي صار ينازعنا إنسانيتنا، ويرمي بنا إلى غابات الوحوش ومرابط الحمير.
(حسبالي عدينة الوفه والعمر وتوافينه)
ما زلت أذكر ابتسامتك الوديعة وكلماتك المشعة على شاطئ الخليج في الكويت، كنت بالغ الإصرار على ولادة عراق جديد، تحاول استيلاده بقصيدة أخيرة عصماء.
هل جاء موتك ليكتبها؟
(وصية الك وياما البحر غرّك وصايا السفن والسفانة!
نم بهدوء أيها الحبيب، فقد وفيّت الدين للوطن والناس، وذلك الحلم الذي طورته كل سنين العمر.
لك الحب والجمال والرحمة والذكر العظيم أيها العراقي الأشم.
*مرثية كتبتها قبل تسع سنوات في وداع الشاعر الكبير زهير الدجيلي، وأعيد نشرها بذكرى يوم رحيله!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر