منبر العراق الحر :
من قال إن الله في السماء فقط؟
تأمل جيدًا
هو هنا معنا ينتظر في طابور الفقراء
يسقط مع دموعنا الأخيرة
إنه يتعثر في الأكفان ويكبر في الأيدي التي تحفر قبورها
أيها الوطن
كم مرة ناديتك في حلمي؟
وكم مرة وضعت يدي في عتمة أزقتك
أبحث عن جدار يسند انهياري؟
كم مرة نمت بجانب جرحى عوضًا عن أمي أحدثك
وأغمض عيناي على أمل لم يأتِ؟
في المدينة
التي تتسول آمالًا
يقطع العسس أجنحة الحمام
ويوزعون ريشه على موائد القتلة
هل تحب أن تراك المرايا؟
رأسك مدلٍ كقنديل أطفأه الهواء
ويداك مصلوبتان خلفك كقصيدة خذلت شاعرها وقلبك؟
قلبك الأبيض محفور في شاهدة مقبرة
كناية مبهمة عن حلم لم يكبر
من قال إن الصلوات تنبت العدالة؟
هنا
في كل مئذنة جثة معلقة
تؤذن للذئاب بدنس الحرم
أيها السلام
كم مرة خذلتنا؟
وكم مرة جلست إلى مائدة القتلة
وقاسمتهم أحلامنا كغنيمة؟
تبًا لك
ألا تخجل من نفسك لتقبل الأكفان في آخر الليل
وتوقع بختمك الأحمر عقد الزفاف بين الرماد والنار
أخبرني
متى تكف عن التزاحم في جنائز البؤساء؟
وتوقف عن المضاجعة في سرير السلطان؟
وتكف عن القسم بالعدالة؟
يا الله
من قال إن الرحمة تنهمر كما ينهمر المطر؟
هنا
يطمسون الأسماء
يدفنونها كجثث على عجل
يسربون النعوش مع ماء المزاريب
يخصون الوجع في مقصلة الأحكام
ويصفدون الآيات في فوهات المدافع
الرصاص يفطرنا بالجحيم
ونحن نصوم عن الحياة
نراودها غرباء يقفون على عتبة السماء
يطرقون أبوابها الموصدة
لكن كلما طرقناها
ظل الباب موصداً
وكان الصمت أبلغ من كل جواب
أفين حمو
منبر العراق الحر منبر العراق الحر