منبر العراق الحر :
لأجلِ بلادي ،
لأجلِ رعشتي ألأولى وأنا أُمسكُ ألقلم في مدينةِ ألناصرية ،
لأجلِ ألمدرسةِ ألتي بُنيَتْ على ألمزرعة ،
فتسرّبتِ ألحقولُ إلى ألدفاتر ،
لأجلِ ألخوفِ منَ ألنهار، ورهبةِ ألمعلّمين ،
وألطفولةِ ألتي يأتيها ألمخاضُ مع كلّ درسْ ،
لأجلِ ألبيت ومزبلةِ ألجدران ،
رائحةِ ألأب, سوطهِ وسجائرِه ،
لأجلِ ألبكاءِ كثيراً لأسبابٍ قليلة ،
لأجلِ ألغرفِ ألتي تدخلُها ألسلطاتُ منَ ألنوافذ ،
لأجلِ ألثيابِ ألتي تُخاطُ سراويلَ في ألشتاء وتُفتقُ في ألصيف ،
لأجلِ ذاكرةٍ تعرجُ في ألحانات ،
يطاردها عامُ ألتاريخ ،وعامُ السلطات ،وعام ألإحساسِ بالموت ،
لأجلِ ألكتبِ ألتي تجمّدتْ بشطبِ ألشمس ،
وألبراكين وهي توبّخنا على ألهندسة ،
ألمدنِ ألبالية ،
إبتعادنا عن ألنوع ،
ألخيال وهوَ يُسفحُ على مذبحِ ألكتابة ،
ألأرض، وهيَ ترِثُنا دونَ سابقِ إنذار ،
ألموسيقى ألعاطلة ،
من سوى نباحِ ألرسائلِ ألقديمةِ في ملاجيْ ألجنود ،
ألطفولةِألمباحة ،
ألعمل ،
ألنهار ،..بلاحكاية..ألتكاثر..آليّةِ ألبكاء ،
ألبحار، وهيَ تنشبُ ماءها في ألخلود ،
لأجلِ ألشوارعِ ألتي قاسمتُها ألشمسَ وألمطرَ وألضجيج ،
لأجلِ أبنائي ألذينَ نفختهم في ألهواءْ ،
وخبّأتُ أمّهاتهم في ألكتب ،
لأجلِ ألممحو وألغائبِ وألحتمي وألمؤجل
وألمستحيلِ وألمحتمل ،
دعِ ألفكرةَ نهائياً…ألحدودَ…ألأسئلة ،
لماذا ألأسئلةُ أنياب؟
شيْ لافتٌ…سنزول…ويصحو حالمٌ حلمَ بماحدث ،
ونسيَ ألذاكرةَ مفتوحةً…مغشوش ومغفّل ،
في ألأقل يبقى صانعُ ألكتابةِ وألنبيذ ،
تعبان……ماذا يحدث؟ ألوان ألملابس وسيطرة ألنوع ،
هل يُعقلُ
أنَّ أولئكَ ألذينَ جئنا معهم على ألتنفّس وألدم وألقلب وألرؤية
وألجوع وألجنس وأل………وألموت أيضاً ،
نخذلهم بالندم وألوقت ، وفلسفة الحذر ، وألأزياء وألمختبر؟
……………….
لأجلِ ذلك كلّه ،
لأجلِ موتٍ مُبْكِرٍأصنعُهُ بنفسي ،
وأنا أمرُّ على ألأشرطةِ وألمذكّراتِ وألأوهامِ وألنسيان ،
والإندفاعِ وألأجهزةِ ألمبرمجة ،
……دعِ كلّ شيء..فللعقلِ ينابيعُ ولصوص ،
ليسَ ألذي تشعّبَ، ألماء وألريحَ وألجسدَ وألشهوة ،
ألذي تشعّبَ..ألفضولُ وألضعف ،
دعِ الفكرةَ نهائياً..ألطفولةَ بلابحوثٍ ورقابة ، وألحربَ بلاتدريس ،
ألأنوثةَ وألموتَ وأللّذةَ بلاوثائق.
دع بلادَكَ ألكونْ وريحكَ ألريح وماءك ألماء ، ودع كل شيء ،
حينَ كنّا طوابيرَ منَ ألخلل ،
لنا سحنة ألصخر ،وغريزة ألتراب ،ودرس ألوهم وألفصول ،
كنّا كالسماءِ بلاكتابة ،
وكالمطرِ بلاتواريخ ،
وكالطفولةِ بلاحدود ،
وحينَ دخلنا ألمختبر..تفسّخَ ألطفل ،
وتحوّلتِ ألأرضُ إلى أسيجةْ وألبيوت ُإلى توابيتْ وألهذيانْ إلى درس ،
وألحياة رحلةٌ ترفةٌ باتجاه ِألموت ،
هناك،دربُ ألعودةْ، ألسبيلُ ألمريب ،
ألأزالةُ تمرُّ على جليدٍ جديد ،
فالذاكرةُ نموذجٌ مصغّرٌ للفناءْ ونحن مازلنا أسئلة ،
ألفكرةُ إذن تتحوّل، وألمنطقي خارطتنا ألضيّقة ،
فالدرس ألأوّل ليسَ سوى تعبئة ألبياض بألمكتشف ،
وألمكتشف ليسَ حقيقة.ليسَ ألحقيقةَ بالضرورة ،
وإلاّ لماذا تمرّدَ ألشاعر على ألإمبراطور؟
وألطفلُ على ألعائلة ؟
وألطبيعةُ على ألعلماء ؟
فدع ألفكرة إذن…وأعِدْ ليَ ألشمَّ كماهوَ ،
وألبصرَكما كان ،
وألحبَّ كما ينبغي ،
فأنا مازلتُ أخضعُ لذلك.أحتفظُ بفتاوى ألغابة ،وحكمة ألنمورِ وألقطط
وألأسماك وألطيورِ وألنمل وألفلاّحينَ ألذينَ لابيوتَ لهم ،
بالثمار وهيَ تبادلُني التنفس ،
بالماء وهوَ سرّي ،
بهولِ ألكون وهوَ يتقاذفُ حبّةَ ألرملِ هذهْ ،
بحياتي ألتي لامُدافعَ عنها ،
بالمبتدئين وهم يتورّطون بالتجربة ،
لاتدع كل شيء وحسب ،
بل تعال ومن معكَ معي ،نعودُ إلى ألعائلة ،
إلى رضاعة ألبرد ،وخشية ألجوع ،وأللّذةِ ألكاملة ،
إلى بلادٍ بلا أوسمة ،
وكهنةٍ بلادفاترْ ،
إلى ألأُنثى وهيَ تتمرّغُ بالعشبِ حينَ تنضج
فتنقلُ ألريحُ رائحتها إلى ألحياة ،
إلى ألتجربةِ ألأولى، ألفذّة ،
كي لايأكلَنا ألحلم حينَ يتسرّبُ إلى ألدفاتر ،
ولاتبردَ دمانا ، حينَ يقلّمُ ألمعلّمونَ أسناننا ،
ولايتدخّلَ إختلافُ أللغات بأوهامنا ،
ولانموت ونحن نعضُّ على ألأصابعْ ،
ولا………………………
دع الفكرة ، وتعالَ ومن معكَ معي ..
أولئكَ ألشعراء..تلكَ ألأسئلةْ.
صيف1998
من مجموعة ( الارض أعلاه)
منبر العراق الحر منبر العراق الحر