منبر العراق الحر :
حينما كان الله فرحا
بورثته على الأرض
كانت الأرض تعرفهم
من سمرتهم
من أثر المنجل في اليد
من سقسقة العرق
تحت الجلباب
من رائحة التين والزيتون
وطين البلد
من النظرات حيث ينام بطمأنينة
الوالد
وما ولد
كانوا يقضون النهار يزرعون الغد
في الحقول والغابات
وهم يربتون على ظهور عنزاتهم
وعلى لحم الثمار التي ترقص في الأشجار
وبالليل يتوسدون أحلامهم البسيطة
يفتلون شواربهم
وهم يعدون نساءهم
بالبيض في السلال
والقمح والسمن والعسل
طول السنة
وبكثرة البنين في الأسرة
لكنهم حينما كشفوا خرائطهم
للغرباء
واستبدلوا البذور
بالذهب الأسود
الأحصنة بالسيارات
الرمل بالرخام
والوقت بساعات الرولكس
هجرتهم الوديان
وتحولت الفراشات الى سحالي
والشمس إلى محرقة
وتحولت جلساتهم الليلية تحت النجوم في البيادر
وهم يحتسون الشاي
ويدخنون الكيف
إلى فلكلور
وتجارة رائجة في أسواق الفنطازيا في الشمال
كما لو أنهم حيوانات في طريق الانقراض
يقولون:
السر الذي يناجيه الرماد
لاتصغي له النار
لكني
ياريح الارواح
ماحملت عودا ولا أوقدت جمرة
فمن أي شوق يتصاعد هذا الدخان؟
يا رواة الغيب دلوني
كيف يصلي التاريخ في خلوته؟
زكية المرموق
المغرب
منبر العراق الحر منبر العراق الحر