تأخرتَ عن غَدي…..زينة جرادي

منبر العراق الحر :
بين السَّحَرِ والخيطِ الأبيضِ مِنَ الفَجْر
لم يكنْ غيابُكَ عابرًا
ضاعتِ الكلماتُ التي كنتُ أجِدُها في حُضورِك
أخذتَ الأحاديثَ الطويلةَ وتركتَني فارغةً
كسيلٍ جفَّ ماؤُه
ألتقطُ أجزائي مِنَ الأمكنةِ التي جَمَعَتْنا
مِنَ الأرصفة، مِن ضَحِكاتٍ علِقتْ على زجاجِ ِالمقاهي، من ملامِحِ الوداعِ المُختبِئَةَ في الزوايا
أجلِسُ بكاملِ وَحدتي
بكلِّ ضَياعي
أُراوغُ المستحيل
أحتسي الخَوَاءَ في كأسِ الصَّمت
أُراقبُ بقايا الوقتِ وصَخَبَ أفكاري
الزَّمَنُ لا يُشِيرُ إلى شيءٍ
يَدورُ في فراغ
يُرَوِّضُ داخلي…
سأُسدِلُ عيوني على الصُّوَر
وأُغْلِقُ بعدَها كُلَّ الأبواب
سأُحْكِمُ الإغلاقَ على روحيَ الحائرة
سأعتني بِفَوضايَ وتَشَرُّدِ الأحلام
وأُفْرِغُ سريرَ أوهامي
مِن تَمايلِ كَفِّكَ مُمَسِّدةً خُصُلاتِ شَعْري
وشفتَيْكَ المُعَرْبِدَتَيْنِ فوق شفَتَيْ
تَختلِسُ قُبَلًا تَقضِمُ الوقتَ…
كيف لكَ أن تتجاهلَ امرأةً ترقصُ على موسيقا الألم
أجهَضْتَ حُلُمَها في لوحةٍ من عَتمةٍ
كعاشقٍ زَلَّتْ أحاسيسُه
سقطَ في قلبي… ومشى
عُدْتُ منكَ بدوني
يرتدي التِّيهُ جِلْدي
قاعدةُ الرُّجولةِ أفعالٌ، لا أقوال
تمنّيتُ لو أنّي ما عانقْتُكَ يومًا
لو سَحَبْتُ كلَّ هَمَساتي
غُصْتُ حتّى الأعماق
غَرِقْتُ
تآكَلَني المُحيط
لا يأسِرُني شيء
هاربةٌ
مثلَ نهر
تَتْبَعُني الرّيح
يَنْفَرِطُ جَسدي
أتلَمَّسُ الغَرَق…
سقطتْ مِنَ السّماءِ سَمائي
والوقتُ أكلَ وَقْتَهُ
كمسمارٍ غُرِزَ وحيدًا في حائطٍ مَسدود
اخْتَنَقَ الهواء
كلّما تَنَفَّسْتُ، اختنقتُ أكثر
أنا لم أعُدْ بداخلي
شابتِ الأمنيات
وانتهى رصيدُ المشاعر
خذْ وَجْهَكَ وانسحبْ مني
تأخّرْتَ عن غَدي
توضّأتُ بماءِ الوجع
وبدمعٍ ما زالَ يشتعلُ في العُيون

اترك رد