منبر العراق الحر :
في عرف الانقلاب الطبيعي:
حزيران عاهل مملكة الفصول، وأولياء العهد: توأم تشرين الأول والثاني.
لقد حاكت لهما الريح قماطًا مخرمًا، ولم تفطمهما الشمس بعد…
في أوّل مناولةٍ لفاكهة الضوء،
يأتي حزيران كقطعة الكاتو السادسة من قالب السنة،
حيث بلغ الوقت سنَّ المراهقة:
كعنقود عنبٍ مجيّز، أو كنهدين غارقين في طقوس عيدٍ غير مسمّى،
سقطا عاليا، كوقفة عيد، ولم يُسَمّيا بالرحمن
حين داهمتهما سيالةُ الحب.
سقطا كشرف الوثبة،
سواء غلب الواثب أم لم يغلب…
في هذا الشهر،
تشارف الطيور على إتمام مراسم الطلاق
بعد شهر عسلٍ بلا تكاذب،
وتبدأ بإعداد حفلات التخرّج لفراخها
بإطلاق الأعراس الطيّارة…
وفي الحقول،
ثغرت لثةُ السنبلة عن أسنانٍ من ذهب،
كسطرٍ في حقلِ قصيدةٍ ذهبية،
تُطعم الروحَ خبزًا جوهريًا.
ولأن لا رسالة خالدة له – نحمد الله على ذلك –
فهو يجيء برسالة بشارة:
عن ودائع مطمورة في التراب
لفلاحٍ زرعَ العملَ أملًا.
__
عرف السليقة:
لابدّ لعينٍ أن ترى،
كي نرى ما لا يُرى…
عين وثنية تتلمّس أسرارَ الطبيعة،
وعين صوفية تتلمّس سرّ الله_________
في عرف المشيئة:
كنتُ أنا في حزيران
أتلمّس المستقبل من رائحة التعب على جدي،
وهو يشرب الشاي الأحمر
محاطًا بطرقات النمل على بيدر الحصيدة،
ومن طربوش الرماد
على رأس لفافة التبغ المزهرة في فمه.
كنتُ طائشًا كنملةٍ
طاشت على ثيابه ولم تعد تُدرك المسيرة،
حين طاش حجرُ الحرب وأصابنا بمقتل،
وما برحنا نرمي فشلنا على الآخرين،
بعد تدخّل حزيران السافر في السياسة_____
بين المَسيرة والمُسايرة والمُسيّرة
خيطُ عهرٍ رفيع،
معلّقٌ بخرم إبرةٍ أيديولوجية،
كانت تجمعنا كأوراق تبغ
لتجفيفنا على حبال النشر السياسي،
كي نُصبح وجبات تدخين
على موائد الطاغية.
وكنّا، كل حزيران،
نُعدّ وليمةً دسمةً للفظائع
على شرف النكسة،
التي أسست لانتصار
يساوي اعتذارًا أقبح من الذنب.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر