منبر العراق الحر :”
نحن أولاد الشتيمة،
من المهد إلى اللحد.
رُزقنا الحياة بمعية أعضاء التناسل،
وُلدنا على هامش الفراش،
بصدفةٍ عمياء،
وفرصةٍ خاطفة في زمن الطفرة التحررية.
نحن أولاد الحرام،
بشرع الخطيئة الأولى،
وبحبٍ محرّم،
لم يشهده شاهدان،
ولا باركه رجل دين.
والحب، وحده،
شرع الله المقدّس على هذه الأرض.
نحن أولاد الشقاء،
من عقابٍ جئنا،
وإلى عقابٍ نعود.
غسلنا أيدينا بالماء العذب،
ولم نبرأ.
التيه يلاحقنا،
كغيمة لا تعرف طريق العودة،
ولا أين تتبدد.
نحن أولاد المتاهة،
في بلاد تقودها أنظمة البلاهة،
والشراهة،
والتفاهة.
نحن أولاد الغياب،
لا الأرض احتضنتنا،
ولا السماء اعترفت بنا.
نُقذف ككرة حظ،
بين مرمى الصباح،
ومرمى المساء،
كضربة جزاء في مباراة بلا جمهور.
نحن أولاد التعريف والتصنيف،
والضمائر الغائبة.
تثقلنا الكلمات،
فنبدو مفصولين، مفصومين،
في أنابيب الأنا المخبرية.
نحن أولاد الشوارع الجاهزة،
لم نستخدم أقدامنا،
ربحنا مفترق طرق،
واكتفينا بخطوة ناقصة.
نحن أولاد فوارغ النصوص،
كنا مكبّرات صوت،
وماتت أصواتنا برصاصة طائشة.
نحن أولاد البلاد الخصيبة،
المأهولة بالحب،
والشهوة،
والقمح،
لكننا جعنا،
وضللنا طريق الجسد،
فاكتفوا بوصف الخبز الجوهري لنا.
نحن أولاد اللغة المقدسة،
تحت رحمة التنقيط والتفقيط والترقيم.
صرنا فواصل معلّقة،
وعلامات استفهامٍ على المعابر،
وعلامات تعجبٍ في مقاهي الثقافة الأممية.
نحن أولاد القيل والقال،
نرمي السؤال على الشاطئ،
وننتظر الموج ليجيب.
نحن أولاد البحر،
لحسنا لسان الرمل،
ولم ننعم بحصانة الملح.
نحن أولاد المياه الدافئة،
نولد من الاغتسال،
من بطن الحوت،
من سلةٍ مقيرة رُميت في النهر،
من طوفانٍ لم ينته.
لكننا نظل على قيد العطش.
نحن أولاد الشعر،
نصرخ ألّا نكون من حاشية الصفر.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر