منبر العراق الحر :
عجيب أمر مناهجنا الدراسية في معظم دولنا العربية!
مقررات مرّ عليها الزمن، وحكايات لأسماء حفظناها صغارًا دون أن نعرف حتى ملامحها… أسماء على ورق، وأحلام معلقة في فراغ.
أليس من المخجل أن يدرس طفلٌ اليوم قصيدة البحتري ويحفظها عن ظهر قلب، في ذات الوقت الذي يعجز فيه عن إسعاف والدته إن اختنقت أمامه، أو التعامل مع حريق منزلي بسيط؟
أليس من المعيب أن يقضي سنوات من عمره في جمع معلومات لن تقيه شرّ حادث مرور، ولا تعلّمه كيف يحمي جسده من تحرّش، أو كيف يدير مالًا صغيرًا يحفظ كرامته حين يكبر؟
كفانا تجارة بالماضي وتقديسًا للأسماء على حساب بناء الإنسان.
جيل اليوم بحاجة إلى علم النفس قبل التاريخ، إلى تعلّم كيف يفهم نفسه ويقرأ الآخرين، قبل أن يقرأ نصًّا كتبه من مات منذ قرون.
نحن بحاجة إلى مناهج تزرع في الطفل كيف يقول “لا” حين يجب، وكيف يثق فيمن يستحق، وكيف يتدبّر أموره وحده حين يكون في بلد غريب أو في مواجهة مأزق صعب.
أحلم — وأتمنى أن يسمع أحد — أن تُدرّس في مدارسنا:
• الإسعافات الأولية.
• فن التعامل مع الأزمات.
• كيفية إدارة المال بحكمة.
• مهارات الحماية النفسية والاجتماعية.
• الطبخ البسيط، وإصلاح الأشياء اليدوية.
جميلٌ أن نعلّم أبناءنا عن المعلقات السبع…
لكن الأجمل أن نعلّمهم كيف يثبتون أمام الحياة، لا أن يُسحقوا في أول اختبار.
رسالتي إلى وزارات التربية والتعليم:
كفاكم تجاهلًا لصوت الشارع والناس، نحن لا نبني ذاكرة… نحن نصنع جيلًا.
فلا تجعلوا مدارسنا مقابر للأفكار الجديدة.
احترموا عقول الأطفال، لا تجعلوا من المدارس قوالب، وامنحوا هذا الجيل حقّه في أدوات حياة حقيقية.
أكاد أجزم أن كل أب وأم اليوم يتمنّون أن يعودوا بأنفسهم للمدرسة ليتعلّموا ما لم يعلّموهم إياه…
فلا تتركوا أبناءنا يرددون ما مات منذ ألف عام… بينما لا يعرفون كيف يواجهون يومهم….
#تطوير_المناهج
#جيل_يعرف_نفسه
#علم_نفس_للطلاب
#إسعافات_أولية_في_المدارس
#إدارة_مال_من_الصغر
#لا_للتلقين
#مدارس_تصنع_إنسان
#بلا_مناهج_ميتة
#جيل_يواجه_الحياة
#د_كريمة_الشامي_
منبر العراق الحر منبر العراق الحر