حليب، دم، شعر….رنيم نزار

منبر العراق الحر :
أيقظني الشعر
من نومِ المرض
كما يوقظُ الطفلُ أمَّه
لكي أنقذَ السمكةَ من الغرق
وأضعَ العصفورَ تحت الماء
وأُطعِم القطةَ سمَّ الموت
وأأخذَ تارَ الحزانى
فأمسكَ الحبَّ من سوءته
وأُعلِّقَه في مروحةِ السقف.
أيقظني الشعر
لكي آكلَ لحمَ الخراف نيئًا
وأشربَ من دماءِ حبيبي
لكي أكسرَ المرآةَ
لأرى حقيقتي المبعثرة
لأرى جموعًا غفيرة
تؤنسُ وحدتي الخبيثة.
أيقظني الشعر
لكي يشبعَ أكثر
من عطاءِ أصابعي
لكي أسقيَ ظمأه
ومن صدري أُطعمه
مما ينضحُ به جسدي:
حليبُ الغواية.
أيقظني الشعر
لكي أعيشَ كواليسَ الحياة
وأكتبَ
عن الدماءِ التي لا تخرجُ من الجرح
بل تسكنُ فيه
عن الضحكةِ التي تدّعي البراءة
وتمسحُ فمَها من آثارِ الفريسة
عن المجازرِ الصغيرة في الأحاديث اليومية
عن المرأةِ التي تعصرُ الحليب من خوفها
وتُطعمه لطفلتها المذبوحة في الحلم
عن المدنِ النائمة في حنجرتي
التي تصيحُ كلما ابتلعتُ كلمة.
أيقظني الشعر
لأصبحَ أمَّه
طفلتَه
ذبيحتَه
ونجاته.

اترك رد