منبر العراق الحر :
ما بين منفى ومنفى… تظلّ الوطن والموطن أنت
ما بين حقيبة سفرٍ، وأخرى…
ما بين مطارٍ أودّع فيه ملامحي، وآخر أستلم فيه وجهي بنصف ملامح…
ما بين عَلم يُرفرف فوق رأسي، وآخر يرفرف في قلبي…
ما بين وطنٍ يُشبه الحياة، وآخر يُشبهني…
تظلّ الأرض أنت.
أبحث في أسماء الشوارع عن أنفاسي القديمة،
وفي نبرة الغرباء عن لهجتي حين كنت أنطق الأشياء ببساطة…
أحاول أن أكون ابنة العالَم، لكنني كلّما اكتشفت العالم أكثر، انغلقتُ عليك وحدك اكثر .
لم أعد أعرف الفرق بين انتمائي لبيتٍ من طين، أو وطنٍ من نار.
كلّ الأمكنة مرّت بي…
لكن مكانًا واحدًا فقط، مرّ منّي.
أينما التفتُّ، وجدت ظلالك تُطاردني:
في نشرة الأخبار،
في لون الدم الذي يكتب اسمي دون أن يستأذن،
في تقسيمة وجهي، وفي لون بشرتي .في اسم شهيدٍ يطابق تاريخ ميلادي…
تسلّلتَ إلى داخلي دون جواز عبور،
أقمتَ في روحي كماء الوضوء…
وصرتَ دعاءً لا يُغسل من الذاكرة.
وكم أردتُ أن أكون حيادية،
أن أُجيد العيش في “اللا انتماء”،
أن أُنقبل الآخر دون مقارنات…
لكنّك كنت دائمًا المعيار، والمقارنة، والنقطة التي تبدأ منها معالم التاريخ و الجغرافيا ومنها منها ةتنتهي.
كلّما حاولتُ إنكارك،
أعلنتَ حضورك في أبسط التفاصيل:
في قُبلة على جبين طفل،
أو في دمعة أمّ تنتظر عودة الوطن في ابنها.
لستُ مثالية، ولا أريد أن أبدو وفية…
لكن في كلّ خيانة مؤقتة لمكان،
كنتَ تسكنني كقناعة لا تهتزّ.
ما بين مطار وميناء،
ما بين حلم وآخر،
ما بين وطنٍ يُمنح… وآخر يُختار…
حجة
تظلّ الأرض أنت. والانتماء انت والوطن انت!
فكن بخير يا كلي ويا بعضي ويا نبضي فوالله وتالله لا تموت الروح إلى في سبيل الوطن!
بلد المليون شهيد ..
#د_كريمة_الشامي_الجزائري
منبر العراق الحر منبر العراق الحر